تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
مسلمة بن عبد الملك ، والعباس بن الوليد بن عبد الملك « 1 » ، وقال : أمير الجيش مسلمة ، فإن حدث به حدث ، فالعباس بن الوليد ، فقال العباس : يا أمير المؤمنين ، إن أهل العراق قوم غدر كثيرا زحافهم ، وأنت توجهني محاربا ، والأحداث تحدث ، ولا آمن أن يزحف أهل العراق ويقولوا : مات أمير المؤمنين ولم يعهد ، فيفت ذلك في أعضاد أهل الشام ، ويدخلهم له الوهن والفشل ، فلو بايعت لعبد العزيز بن الوليد ، قال : غدا إن شاء الله ، وبلغ مسلمة ذلك ، فدخل على يزيد فقال : يا أمير المؤمنين ، أولد عبد الملك أحب إليك ، أم ولد الوليد ؟ قال : ولد عبد الملك إخوتي وأحب إليّ ، قال : أفابن أخيك أحب إليك وأحق بالخلافة من أخيك ؟ قال : لا ، قال : أفتبايع لعبد العزيز ؟ قال : لا ، غدا أبايع لهشام أخي ، وبعده للوليد ابني ، وبلغ عبد العزيز قوله ، وأتاه مولى له وهو لا يعرف الخبر ، فقال : يا أبا الأصبغ ، غدا نبايع لك ، فقال عبد العزيز : هيهات ، أفسد ذلك علينا مسلمة ونقضه ، فلما كان الغد ، بايع لهشام ، ومن بعده لابنه الوليد بن يزيد ، فكان يزيد إذا نظر إلى الوليد قال : الله بيني وبين من جعل هشاما [ ص 289 ] بيني وبينك .
هامش
- البصرة فدخلها وغلب عليها سنة 101 ه ، ثم نشبت حروب بينه وبين أمير العراق مسلمة بن عبد الملك ، انتهت بمقتل يزيد في مكان يسمى ( العقر ) بين واسط وبغداد سنة 102 ه . ( الطبري 6 / 354 - 393 ، ابن الأثير 5 / 29 ، وفيات الأعيان 2 / 264 ، التنبيه والإشراف 277 ، اليعقوبي 3 / 52 ، رغبة الآمل 4 / 189 ) ( 1 ) العباس بن الوليد بن عبد الملك بن مروان : أمير من كبار القادة ، كان يقال له ( فارس بني مروان ) قاد الجيش مع عمه مسلمة بن عبد الملك إلى أن قتل يزيد بن المهلب ، وافتتح مدنا وحصونا كثيرة في بلاد الروم ، استعمله أبوه على حمص ، وولاه المغازي غير مرة ، له شعر ، وله ثلاثون ابنا ذكورا ، سجنه مروان بن محمد في ( حران ) فمات سجينا سنة 131 ه . ( النجوم الزاهرة 1 / ينظر فهرسته ، العقد الفريد 4 / 442 ، 461 ، المرزباني ص 264 ، تهذيب ابن عساكر 7 / 270 )