تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
يرتشف ثغر قدح أو جارية ، لا يطبي شيخ ولا جازية ، كأنّ العرب ليسوا من آبائه ، أو بالعرب ليسوا على آبائه ، وعمد يزيد إلى كلما صنعه عمر بن عبد العزيز مما لا يوافق رأيه ، ولا يوافق تنكبه عن الحق ولاءه ، فرده إلى ما كان عليه قبل عمر ، وعدّه من إحسان ما أمر ، ولم يخف فيه إثما في دنيا ولا آخرة ، ولا كلما ظلما تبع به أوائله واستلحق أواخره إصرارا على الحنث العظيم ، واغترارا بالله الحليم ، هذا وهو كريم يقفى على منهجه ، ويعفى صنايع السحاب بانصباب خلجه ، وله فتوة ما أخلق انهماكه على الطرب بردها ، ولا أخلف عهدها ، لما خلق في عنصره القرشي طباعا ، وأطبق على جوهره الأموي شعاعا . حكى المدائني عن محمد بن خالد ، قال : [ ص 286 ] كان لسعيد بن خالد بن عبد الله بن خالد بن أسد قصر بحيال قصر يزيد بن عبد الملك ، فكان يزيد إذا ركب إلى الجمعة ، توافيا إلى موضع واحد ، فقال له يزيد في بعض الجمع : ما أراك تخل في جمعة واحدة ، فقال له سعيد : إن قصري بحيال قصرك ، فإذا ركبت ركبت فتلاقينا في هذا الموضع ، فقال يزيد : فإن لي إليك حاجة ، قال : إذا لا يرد عليها أمير المؤمنين ، قال : تهبني قصرك ، قال : هو لك يا أمير المؤمنين ، قال يزيد : فلك به خمس حوائج ، قال سعيد : أن تردّ قصري عليّ ، قال : نعم قد فعلت ، فاذكر الأربع ، فذكرها سعيد ، فقضاها له يزيد . وها أنا أذكر شيئا من أمره مع سلامة وحبابة : أما سلامة فكانت لرجل من أهل الكوفة اشتراها سهيل الزهري ، ثم اتصلت بيزيد ، وكان يعرف بسلامة
هامش
- وجها ، وأكملهم عقلا وأدبا ، قرأت القرآن ، وروت الشعر ، وتعلمت العربية ، وهي مولدة كانت لرجل من أهل المدينة يعرف بابن رمّانة ، خرّجها وأدبها ، فأخذت الغناء عن سريج وابن محرز وطبقتهما ، فاشتراها يزيد بأربعة آلاف دينار ، فغلبت على عقله ، وشغل بها ، ثم ماتت فحزن عليها ، ومات بعدها بأربعين يوما ، سنة 105 ه . ( أعلام النساء 1 / 195 ، الأعلام 2 / 163 ، الأغاني ينظر فهرسته )