تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
سليمان : إذ عهد إليه بعد عمر بن عبد العزيز : لولا إني أخاف اختلاف بني مروان ووقوع الفتنة ، ما وليت يزيد ، ولاقتصرت على عمر بن عبد العزيز ، وقال عمر حين احتضر : لو اخترت للأمة غير يزيد كان ذلك أولى ، ولكني أخاف إن أخرجها من بني عبد الملك أن تقع فتنة وفرقة ، وأنا أولي سليمان ما تولى « 1 » ، والمسلمون أولى بالنظر في أمرهم . وهو « 2 » أول من غالى بالقيان ، وعالي بتشييد هذا البنيان ، وما منع هواه عن قينة ، ولا قطع في غير مناه آونة ولا فينة ، وانعكف على اللهو والطرب ، والزهو بخرائد العرب ، ولبث مدة ملكه بين النساء يجر ذيول الغانيات ، ويسرهن باينات ودانيات ، عشق سلامة « 3 » وحبابة « 4 » ، وطفق على المدامة والصبابة ، فظل
هامش
- الخلافة بعد وفاة عمر بن عبد العزيز سنة 101 ه ، بعهد من أخيه سليمان بن عبد الملك ، وكانت في أيامه غزوات ، وخرج عليه يزيد بن المهلب بالبصرة ، فوجه إليه أخاه مسلمة بن عبد الملك فقتله ، كان أبيض جسيما مدور الوجه مليحه ، فيه مروءة كاملة ، مع إفراط في الانصراف إلى الملذات ، ومات في إربد من بلاد الأردن ، أو بالجولان بعد موت قينة له اسمها ( حبابة ) بأيام يسيرة ، وحمل إلى دمشق فدفن فيها ، وكان لحبابة هذه أثر في أحكام التولية والعزل على عهده ، أمه عاتكة بنت يزيد بن معاوية ، وكانت خلافته أربع سنين وشهرا ، وفاته سنة 105 ه . ( الطبري 8 / 178 ، ابن الأثير 5 / 45 ، النجوم الزاهرة 1 / 250 ، تاريخ الخميس 2 / 318 ، اليعقوبي 3 / 52 ، المسعودي 2 / 137 ، بلغة الظرفاء ص 25 ) ( 1 ) في العبارة غموض ، ولعل المقصود : وأنا لولا سليمان ما توليت . ( 2 ) أي يزيد بن عبد الملك . ( 3 ) سلامة : وتعرف بسلامة القس ، مغنية شاعرة من مولدات المدينة ، نشأت بها ، وأخذت الغناء عن معبد وطبقته ، فمهرت في الغناء ، وحذقت الضرب على الأوتار ، وقالت الشعر الكثير ، وشغف بها عبد الرحمن بن أبي عمار الجشمي ( من قراء مكة ) الملقب بالقس ، لكثرة عبادته ، وكان تابعيا فنسبت إليه ، وسمع بها يزيد بن عبد الملك فاشتراها ، فانتقلت إلى دمشق ، وبقيت عنده إلى أن توفي ، وكان يقدم عليها حبابة ، توفيت سلامة سنة 130 ه . ( الأغاني 8 / 334 ، الدر المنثور ص 250 ، أعلام النساء 2 / 626 ) ( 4 ) حبابة : جارية يزيد بن عبد الملك ، مغنية من ألحن من رؤي في زمانها ، ومن أحسن الناس -