كأنّ رضاي ينجيك من سخط الله ، فمن أعطاك ما قبله عفوا فاقبله منه ، ومن قامت عليه البيّنة ، فخذه بما تثبت البينة عليه ، ومن أنكر فاستحلفه ، فوالله لأن تلقوا الله بجناياتهم ، أحب إليّ من أن ألقاه بعذابهم ، والسلام » .
وقال كاتبه إسماعيل بن أبي حكيم « 1 » : ما كتبت له قط في أكثر من شبر ، حتى خرج من الدنيا . ودخل عليه مسلمة بن عبد الملك « 2 » في مرضته التي مات فيها ، فقال : ألا توصي بمعروف يا أمير المؤمنين ؟ قال : بم أوصي ، والله ليس لي مال ، قال مسلمة : هذه مائة ألف فمر فيها بما أحببت ، قال : أو تفعل ؟
قال : نعم ، قال : ترد على من أخذت منه ظلما ، فبكى مسلمة وقال : رحمك الله ، لقد ألنت منّا [ ص 285 ] قلوبا قاسية ، وأبقيت لنا في الصالحين ذكرا .
[ ثم ] :
107 - دوّلة يزيد بن عبد الملك بن مروان
أبي خالد « 3 » ، عريق في العظام البالية ، حقيق بالملك ، أبواه مروان ومعاوية ، بايعه بالعهد أخوه سليمان ، وقد كان همّ بهذا أبوه عبد الملك بن مروان ، وقال
هامش
( 1 ) إسماعيل بن أبي حكيم : القرشي بالولاء ، كاتب من ثقات أهل الحديث ، قال ابن الأثير : كان كاتب عمر بن عبد العزيز ، وقال ابن حجر : كان عاملا له ، توفي سنة 130 ه .
( تهذيب التهذيب 1 / 289 ، ابن الأثير حوادث سنة 130 ه )
( 2 ) مسلمة بن عبد الملك بن مروان بن الحكم : أمير قائد من أبطال عصره ، من بني أمية في دمشق ، يلقب بالجرادة الصفراء ، له فتوحات مشهورة ، سار في مائة وعشرين ألفا لغزو القسطنطينية في دولة أخيه سليمان بن عبد الملك ، وبنى مسجد مسلمة بالقسطنطينية سنة 96 ه ، وولاه أخوه يزيد إمرة العراقين وأرمينية ، وغزا الترك والسند سنة 109 ه ، قال الذهبي : كان أولى بالخلافة من سائر إخوته ، توفي بالشام سنة 120 ه .
( نسب قريش ص 165 ، دول الإسلام 1 / 62 ، ابن العبري ص 196 - 199 ، تهذيب التهذيب 10 / 144 ، المرزباني ص 372 ، رغبة الآمل 5 / 16 ، 64 ، 118 )
( 3 ) يزيد بن عبد الملك بن مروان : أبو خالد ، من خلفاء الدولة الأموية بالشام ، ولد في دمشق ، وولي -