تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
غالب ، إذا حاربوا شدوا دون النساء مآزرهم ، وشد بصدق الحفيظة موازرهم ، وأعمل الحيلة على مصعب ، بكتب إلى أصحابه كتبها ، وأعاجيب كذب كذبها [ ص 254 ] وكان الملتقى ، فخذل مصعبا أصحابه ، وخزل جمعه حتى خلت منهم رحابه ، فتركوه وأسلموه ، وخلوه لمضارب السيوف وسلموه ، وكان عبد الملك يكنى بأبي الذباب لبخره ، كانت لثته تدمى دائما فيتغير ريحها ، وكان مظفرا على أعدائه ، فإنه غلب في أيامه على عدة رجال أكابر كلهم كانوا في زمانه يبارونه في السلطان ، مثل عبد الله بن الزبير ، والمصعب أخوه ، وعمرو بن سعيد الأشدق ، وعبد الرحمن بن الأشعث ، فكل واحد منهم ما قام له معه قائمة ، وكلهم قتل وحكم قاضية ، ومع هذا فلم ينفعه ولا أغنى عنه شيئا ، حتى تمت أيامه ، وأتاه حمامه ، ويؤيد هذا خبر الرجل الذي ورد على معاوية وكان من أهل الكتاب والعلم بالحدثان ، فقال له معاوية ، أتجدني في شئ من كتاب الله ، قال : أي والله ، حتى لو كنت في أمة من الأمم لوضعت يدي عليك من بينهم ، قال : فكيف تجدني ، قال : أول من يحول الخلافة ملكا ، والخشونة لينا ، ثم إن ربك من بعدها لغفور رحيم ، قال له معاوية : ثم يكون ما ذا ، قال : ثم يكون منك رجل شرّاب للخمر ، سفّاك للدماء ، يصطنع الرجال ، ويحتجن الأموال ، ويجنب الخيول ، ويبيح حرمة الرسول ، قال : ثم ما ذا ، قال ثم تكون فتنة تتشعب تقوم حتى يفضى الأمر إلى رجل أعرفه بعينه ، يبيع الدار الآخرة الدائمة بحظ من الدنيا مخسوس فيجتمع عليه من آلك ، وليس منك ، لا يزال لعدوه قاهرا ، وعلى من ناوأه ظاهرا ، ويكون له قرين أمين مبين ، قال : أفتعرفه إن رأيته ، قال : أشد ما أراه من بني أمية بالشام ، قال : ما أراه هاهنا ، فوجهه إلى المدينة مع ثقات من قومه ، فبينما هو يمشي في أزقة المدينة إذ رأى عبد الملك يلعب بطائر على يده ، قال : ها هو ذا ، ثم صاح به ، أبو من ، فقال : أبو الوليد ، فقال : يا أبا الوليد ، إن بشّرتك ببشارة تسرك ما [ ص 255 ] يكون لي عندك ، فقال : وما
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 381 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام