تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الزبير ، يمحو بقية ذلك الخير ، ففعل تلك القبائح [ ص 253 ] وأكثر بمكة لا بمنى تلك الذبايح ، من دماء محرمات سفكها ، وحرمات انتهكها ، ورمى بخطارة المنجنيق ، حجارة البيت العتيق ، نصبها على أبي قبيس وقيقعان « 1 » ، ورمى الكعبة فتحامتها الحجارة ، ورامتها فما أومى إليها بناؤها بإشارة ، وحمت الملائكة حماها ، وصانت عن تقبيل ثغور تلك الحجارة لماها ، ففطن أن الملائكة تدفع عن أركانها ، وتمنع من مكانها ، فلطخ الحجارة بالعذرة ، وألقاها إذ كانت الملائكة تتوقاها ، فأصاب جدارها ، وأصار إلى الأرض أحجارها ، فأحل من الحرم ما لم يحل ، واستحل ما لا يجوز لمستحل ، وبث الأضاليل ، ونصب حبائل الأباطيل ، وقصد بيت الله بأشد مما قصده إبرهة عام الفيل ، إلا أن حرمة تسميته بالإسلام ، دفعت عنه عاجل البلاء ، وأخّرته وما تقول إنها سامحته ، ولكنها أنظرته ، ثم لما قتل ابن الزبير ، أمر له بجذع فنصب ، ومنّ به إليه فصلب ، وكانت أمه قد قالت له : يا بني لأن تقتل خير من أن تختل « 2 » ، فقال : أخشى أن يمثلوا بي ، فقد نمي إليّ أنهم تقبّلوا له بصلبي ، فقالت : يا بني لا يضرك هرير النبح ، فالشاة لا يؤلمها السلخ ، بل الذبح ، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : جنبوني خشبة ابن الزبير وتجنّبها ، ويحس بها ولا يقربها ، فعبر ليلة عليها فوقف عليه مترحما ، وقال : والله لقد عهدتك صوّاما قوّاما ، وإنما أعجبتك بغلات معاوية ، وولى ودموعه هاوية . وذلك بعد أن نهد عبد الملك إلى مصعب ، ونهض كأنه جمل مصعب ، فسار يتقدم فرسانه ، ويتخطم في أرسانه ، ولم يثن همّته فيما يصان به عرينها حصان عليها عقد در يزينها ، إذ كان من قوم من عهد لؤي بن غالب ، ما لوى به
هامش
( 1 ) أبو قبيس وقيقعان : جبلان مشرفان على مسجد مكة ، وجه أبي قبيس إلى قيقعان ومكة بينهما ، أبو قبيس من شرقي مكة وقعيقعان من غربيها . ( ياقوت : أبو قبيس ) ( 2 ) تختل : تخدع ، والمخاتلة : الخداع والمراوغة .