تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
سعيد « 1 » بدمشق ، وكاد يصيبه الرشق ، ويصل إليه من تغريق الخطبة المشق ، وأحاط به البلاء ، وادّاركت عليه النّوب الولاء ، وظن أنه قد أخذ ، وأن ملكه قد تمزق ، وهو مع هذا جمل تحمل ما حمل ، وجبل لو تقسمه أهل الأرض ما حوّل ، فجثا على ركبتيه ، وجفا المنام مقلتيه ، وادّكر تحيف القوم لممالكه ، وتحيّن الأوقات لمهالكه ، فشمر لطلابها ، وضمّر خيله لغلابها ، وبدأ بالعود إلى دمشق وخادع عمرو بن سعيد حتى استنزله عن سريرها ، واستقلّه أن يبيت ضجيع سرورها ، وما زال به حتى استدعاه خاليا ، واستدناه مماليا ، حتى إذا كان قريبا منه وثب عليه ، وبث سر حنقه إليه ، ثم أشرف فهاله تجمع أصحابه بداره ليوقع ما به وبداره ، وكان لا طاعة له على جمعهم ، ولا طاقة له بدفعهم ، فوجد الحيلة أنصر له وأقدر على هدر دم من قتله ، فكأنما كان سكر أصحابه ، فألقى رأسه إلى أصحابه ، مقرونا بنثار من الذهب ، شغلهم لقطه عن أخذ ثأر من ذهب ، فراح دمه مطلولا ، وطاح لا يجد عنه سائلا ولا مسؤولا ، ثم يطلب الاثنين ولم يبد اكتراثه ، ولا قال : وما شر الثلاثة « 2 » ، فوجه الحجاج نحو ابن
هامش
( 1 ) عمرو بن سعيد الأشدق : ابن العاص بن أمية ، أمير من الخطباء البلغاء ، كان والي مكة والمدينة لمعاوية وابنه يزيد ، وقدم الشام فأحبه أهلها ، فلما طلب مروان بن الحكم الخلافة عاضده عمرو ، فجعل له ولاية العهد بعد ابنه عبد الملك ، ولما ولي عبد الملك أراد خلعه من ولاية العهد ، فنفر عمرو ، واتفق خروج عبد الملك إلى ( الرحبة ) لقتال زفر بن الحارث الكلابي ، فاستولى عمرو على دمشق ، وبايعه أهلها بالخلافة ، وعاد عبد الملك إلى دمشق ، فامتنع عمرو فيها ، فحاصره وتلطف له إلى أن فتح أبوابها ، ودخلها عبد الملك ، فاعتزل عمرو بخمس مائة مقاتل ، ولم يزل عبد الملك يتربص به الفرصة حتى تمكن منه فقتله ، ولقب عمرو بالأشدق لفصاحته ، كان مقتله سنة 70 ه . ( ابن الأثير 4 / 116 ، الإصابة ترجمة 6850 ، تهذيب التهذيب 8 / 37 ، فوات الوفيات 23 / 118 المرزباني ص 2331 ، رغبة الآمل 4 / 22 ) ( 2 ) هو تضمين لقول عمرو بن هند في معلقته :وما شر الثلاثة أم عمرو * بصاحبك الذي لا تصبحيناجمهرة أشعار العرب 1 / 390 تحقيق محمد علي الهاشمي ط الرياض 1981 .