مالك في ذلك وقال : إني أريد أن أعهد إلى ابني عبد الملك ثم عبد العزيز ، فقال : أنا أكفيك هذا الأمر ، فلما اجتمع الناس عند مروان ، قام ابن بحدل فقال : إنه يبلغنا أن رجالا يتمنون أماني ، ويدعون أباطيل ، فقوموا فبايعوا لعبد الملك ابن أمير المؤمنين بالعهد ، ولعبد العزيز من بعده ، فقام الناس مسارعين من عند آخرهم ، وكان مروان قال لحسان : بلغني أنك تقول أنك اشترطت على مروان أن يولي خالد بن يزيد الخلافة بعده ، فحداه ذلك على الجد ، وتبعه عبد الملك ما أبلغ مروان عنه ، ثم عقد مروان لعبيد الله بن زياد على العراق والجزيرة ، ووجهه فقتل بالموصل قتله إبراهيم بن الأشتر ، وبعث إلى ابن الزبير جيشا عليه يوسف بن الحكم الثقفي ، ومعه يومئذ ابنه الحجاج ، فأتوا وادي القرى « 1 » ، فهرب عامل ابن الزبير عليها ، ووضعوا عليها ضريبة أدوها إليهم ، ثم نزلوا بذي المروة « 2 » فلقي أهلها منهم عنتا ، وبلغ أهل المدينة ما نابهم ، فبعث بشر من الصالحين ، وقيل لسعيد بن المسيب « 3 » : لو تغيبت أو أتيت البادية ، فقال : فأين فضل الجماعة ، والله لا رآني الله والناس أخوف عندي منه ، ثم ساروا [ ص 251 ] حتى أتوا المدينة ، ثم صعد يوسف بن الحكم الثقفي المنبر ، فقال : يا أهل المدينة ، يقول الله تعالى :
( لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
هامش
( 1 ) وادي القرى : واد بين المدينة والشام ، من أعمال المدينة ، كثير القرى ، فتحها النبي صلى الله عليه وسلم سنة سبع عنوة ، ثم صولحوا على الجزية . ( ياقوت : وادي القرى )
( 2 ) ذو المروة : قرية بوادي القرى ، وقيل : بين خشب ووادي القرى . ( ياقوت : ذو المروة )
( 3 ) سعيد بن المسيب : ابن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي ، سيد التابعين ، وأحد الفقهاء السبعة في المدينة ، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع ، وكان يعيش من التجارة بالزيت ، ولا يأخذ عطاء ، وكان أحفظ الناس لأحكام عمر بن الخطاب وأقضيته ، حتى سمي راوية عمر ، توفي بالمدينة سنة 94 ه .
( حلية الأولياء 2 / 161 ، صفة الصفوة 2 / 44 ، ابن سعد 5 / 88 ، وفيات الأعيان 1 / 206 )