السلطان ، وأسرّها ، ثم لما قام السلطان لاسترجاع ضالته ، وإنباه المظفر من كرى ضالته ، استجاش المظفر بالمستكفي يجدد له الولاية ، ونسبت في السلطان أقوال إليه ، حملت السلطان على التحامل عليه ، فلما عاود الزمان عقله ، وحل من الحظ الناصري عقله ، وعاد السلطان سنة تسع وسبع مائة إلى تخته ، وعاد ما ألّف من بخته ، أعرض عن المستكفي كل الإعراض ، ودبّت بينهما الأمراض ، فلم يزل يكدر على المستكفي المشارب ، ويقف دونه في وجوه المآرب ، حتى تركه في برج في القلعة ، في بيته وحرمه ، وخاصة من يلوذ بحرمه ، وبقي على هذا مدة ، حتى قام قوصون ، ورجل آخر معه لا أسميه ، ولم يزالا يلاطفان السلطان حتى أنزله إلى داره ، وأطلع هلاله ، نضوا من سراره ، ثم نسب إلى ابنه صدقة ، التعلق ببعض خاصة السلطان ، وتردد ذلك الغلام إليه ، فنفي الغلام ، وأصعد بالخليفة إلى قوص ، فقدمت إليه مطايا السفين ، وأنزل معه بعض حرمه وقد حفين ، ثم أقلعت بهم تلك السواري ، وعادوا أجنة في بطون تلك الجواري ، إلا أنه لم ينقص من روايته ، ولا أسقط اسمه عن المنابر ، وغبر عن هذا مدة ، يعلل فيها نفسه ، إلى أن علقت بابنه صدقة أشراك المنون ، وجالت في منيته الظنون ، فجزع عليه جزعا شديدا ، استخف وقاره ، وحركه بل أطاره ، ثم لم تطل به المدة ، ولا بقي إلا قليلا بعده ، وكانت وفاته سنة أربعين وسبع مائة ، ودفن بقوص ، وذلك بعد أن أذن إلى ابنه الحاكم أبي العباس ، لكنه لم يجد عهده راعيا ، ولا [ ص 203 ] ابنه بعده لوصيته واعيا .
ثم قام ابن أخيه :
95 - الواثق بالله
إبراهيم « 1 » بن المستمسك ، أبي عبد الله محمد بن الحاكم ، وقد تقدم القول
هامش
( 1 ) الواثق بالله : إبراهيم بن محمد ( المستمسك بالله ) بن أحمد العباسي ، أبو إسحاق ، من خلفاء -