قال الله تعالى :
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ )
« 1 » ، وحيث أقال أمير المؤمنين أبا نصر محمدا وخلعه ، ونضا عنه جلباب [ ص 197 ] ولا [ ية ] عهده ونزعه ، لم ير أن يعين على أحد يعينه تحوبا لاحتساب ما تحمل الأوزار ، وتوخيا لما هو أسلم من الأخطار ) .
ثم :
90 - دولة المستنصر بالله
أبي جعفر المنصور « 2 » بن محمد الظاهر ، جهد في طريقة أبيه وما بلغها ، وحام على مناهله وما سوغها ، لكنه قارب معناها ، وقام حتى داناها ، وأسغب شهواته من المظالم وفطمها ، وزمّ نظراته عن المحارم وخطمها ، وأظهر السنّة وأقامها ، وسمك في أعلا السماء مقامها ، فكان لا يكبر رأس متشيّع إلا رضّه ، ولا يتشاوس نظر مبتدع إلا غضّه ، ولا يستكثر رافضي إلا رفضه ، وحل عقد سبعه وفضه ، سوى أنه أفرط في كبرياء الحجاب ، وخالف أباه لا آباءه في فرط الإعجاب ، وكانت الملوك تحب المستنصر وتستطيل أمد عوارفه ولا تستقصر ، وكأنما جاء عقيب جده الناصر ، لأن أيام آبائه كانت كأن لم تكن ، لأنه ما بزغ
هامش
( 1 ) النساء 35 ، وفي الأصل كونوا بالقسط بنقص ( قوامين ) من سهو الناسخ .
( 2 ) المستنصر بالله : منصور بن محمد الظاهر بأمر الله ابن الناصر ابن المستضىء أبو جعفر ، خليفة عباسي ، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 623 ه ، وكان جده الناصر يسميه القاضي ) لوفرة عقله ، وهو باني ( المدرسة المستنصرية ) ببغداد ، على شط دجلة من الجانب الشرقي ، كان حازما عادلا حسن السياسة ، إلا أنه جاء في أيام تراجع الدولة ، وفي عهده استولى المغول على كثير من البلاد ، حتى كادوا يدخلون بغداد ، فدفعوا عنها ، توفي في بغداد سنة 640 ه .
( ابن الأثير 12 / 177 ، المختصر لأبي الفداء 3 / 171 ، ابن خلدون 3 / 536 ، تاريخ الخميس 2 / 370 ، السلوك للمقريزي 1 / 311 )