تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
فخافه الناس خوفا شديدا وهابوه ، وكان الإنسان في العراق ، لا يجسر أن يجري في بيته وخلوته ما يخاف الإنكار عليه منه ، حتى كان يتوهم من أهل بيته وأخص الناس به ، أن ينقل خبره إلى الخليفة ، وفتح في أيامه فتوحات كثيرة ، واتسع ملكه جدا ، واستولى على خوزستان والجبل ، وفتح كثيرا من بلاد العجم ، وقامت للدولة العباسية حشمة لم يكن مثلها موجودا إلا في الزمن القديم قبل استيلاء الملوك على العراق ، لكن الفقهاء أهينوا في زمانه ، إهانة بالغة ، لاستظهار الشيعة به عليهم ، فقال صاحب المخزن : [ الكامل ]
أحبابنا نوب الزمان كثيرة * وأمرّ منها رفعة السفهاء
هل يستفيق الدهر من سكراته * وأرى التهوّد بذلة الفقهاء
وفي جمادى سنة اثنتين وثمانين وخمس مائة ، حكم أهل النجامة أنه يكون هواء [ ص 194 ] عظيم يهلك أكثر الناس فيه ، وترمى الجدران ، لاقتران الكواكب في برج الميزان ، فدخل للناس منه رعب عظيم ، واستعد بعض الملوك لعمل سراديب تحت الأرض ، وأعد فيه الأقوات والعطر لأجل وخم الهواء ، فقضى الله بأن الهواء انقطع تلك الليالي البتة ، حتى إن ضوء الشمع ما كان يميل ، فقال ابن المعلم شعرا منه : [ البسيط ]
قل لأبي الفضل قول معترف * مضى جمادى وجاءنا رجب
وما جرت زعزع كما حكموا * ولا بدا كوكب له ذنب
يقضي عليها من ليس يعلم ما * يقضي عليه هذا هو العجب
فارم بتقويمك فالاصطر * لأب خير من صفره الخشب