وقدم له فرس الخليفة بمركبه ، وقلد بسيفين ، وعقد له لواء ان ، وأقيمت له الخطبة على منابر ولاية الخليفة كلها ، وبعث بغياث الدنيا والدين قسيم أمير المؤمنين ، وعاد إلى دار السلطنة التي بأعلى بغداد ، وحمل الخليفة إليه من الثياب والمال ، والخيل والبغال ، والأعلام والسلاح ، ما لا حدّ له ، وكذلك حمل إليه الأمراء . وكانت وفاة المقتفي بعلة التراقي ، وهو خراج من كتفيه ، مكث [ ص 187 ] به خمسة عشر يوما ، ومات في يوم الأحد ، ثاني ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مائة ، ودفن ثاني يوم ، وصلى عليه ابن هبيرة .
ومما يحكى أنه كان قد أخرج عشر حبات أطلس لتطرى من المخزن المقتفوي ، فسلمت إلى المطري ولم تثبت في دساتير الديوان ، وسهوا عنها ، حتى طلبت في السنة التالية ، فأحضر المطري وتوعد وهدّد ، فاعترف أنه باعها ، وجهز بها بنتين له ، فكتب إلى المقتفي ، فوقع لهم : لا ذنب للذيب حيث افترس ، وإنما الذنب للراعي حيث نعس ، والذي صرفها المطري في حقه ، أحق من أربابها ، فيفرج عنه ولا يتعرض إليه ، والسلام .
قال ابن واصل : كان المقتفي فاضلا حسن العقيدة ، وله شعر حسن ، من جملته :
[ السريع ]
قالت أحبك قلت كاذبة * غرّي بذا من ليس ينتقد
قالت فمن أدراك قلت لها * الشيخ ليس يحبه أحد
ثم :