يلزمنا فنحن نولي من نريد ، وهو الزاهد الدّيّن الذي ليس في الدار مثله ، فقال السلطان : من هو ؟ فقال : الأمير أبو عبد الله محمد بن المستظهر ، فقال :
وتضمن ما يجري منه ، فقال الوزير : نعم ، وكان الأمير أبو عبد الله صهر الوزير على ابنته ، وأنها دخلت يوما الدار في خلافة المستظهر ، فرآها الأمير أبو عبد الله فطلب من أبيه تزويجها ، فزوجه بها ، فدخل بها ، وبقيت عنده ، ثم توفيت ، فقال السلطان : ذلك إليكم ، وكتموا الحال لئلا يشتهر الأمر فيقتله الراشد ، ثم رحل السلطان والجماعة نحو بغداد ، فأما الراشد فإنه لما بويع ببغداد بالخلافة بعد مقتل أبيه المسترشد بالله ، أرسل إلى الأمير عماد الدين زنكي آقسنقر يستدعيه ليحدثه ، وضمن له أن تكون السلطنة والملك للملك ألب أرسلان بن محمود بن محمد بن ملكشاه الذي عند أتابك ، وأن تكون أتابكة السلطنة والخلافة بحكم عماد الدين .
ثم :
84 - دولة الرّاشد بالله
أبي جعفر منصور « 1 » بن الفضل المسترشد ، وكان بأبيه يسترشد ، وعلى نحو ما قرره يحل ويعقد [ ص 179 ] ويعد وينقد ، ووجد لمهلك أبيه مالا قدر بملك
هامش
( 1 ) الراشد بالله : منصور بن الفضل المسترشد بن المستظهر ، أبو جعفر ، خليفة عباسي ، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 529 ه ، وكان المستولي على الملك في أيامه السلطان مسعود السلجوقي ، فتنافرا ونشبت فتنة بينهما ، فخلعه السلطان مسعود سنة 530 ه بفتوى فقهاء بغداد ، وهو بالموصل ، وأمر بالقبض عليه ، فرحل إلى مراغة ، ومنها إلى الري ، ولم يزل تتقلب به الأحوال إلى أن اغتاله الباطنية على باب أصبهان ، ودفن بشهرستان ( أو بمدينة جىّ ) ، قال قاضي ابن شهبة :
كان حسن السيرة يؤثر العدل ويكره الشر ، أديبا شاعرا سمحا جوادا ، خلف نيفا وعشرين ولدا ، قتل سنة 532 ه .
( ابن الأثير 11 / 10 - 24 ، مرآة الزمان 8 / 167 ، تواريخ آل سلجوق 178 - 181 ، النبراس 156 )