شئ ، ولا له فيها ممتد ظل ولا فيّ ، لم يكن له من الخلافة إلا رسمها ، ولا من الممالك إلا أن يضاف إليه اسمها ، قد شبع مما لا يستطيب ، وقنع باسمه على سكة نقاش ومنبر خطيب ، وكان في الخلافة كأنه سر مخفي ، وعلى المنابر اسم شئ غير مرئي ، ما فرح بأن ينفذ له أمر وراء بابه ، ولا حكم حتى ولا في أسبابه ، فما له ذكر خارج حجابه ، ولا شئ يتحدث به عند حجابه ، قد جعل قصره محبسه ، وقيده مجلسه ، وأكثر ما يتحصل له من أجل بلاده ، مقدار ملء خاصرته من زاده ، بل كان في بعض الأوقات ربما راجع من حجر عليه في نزر به يتوسع ، ونزر منه يتجرع ، فوقتا يعطى ، ووقتا يمنع ، سوى أنه ما منح في العطاء ، ولا فسح له في كثرة الخلطاء ، وكان عليه مما يعد ولا يستطيع ، ولا يمكنه إلا أن يكون لما يقال له السامع ولما يؤمر به المطيع ، إلا أنه طالت مدته وهو على هذه الحال المقضي ، والأمر غير المرضي ، ولا عير له ولا نكير ، ولا توسيع له في مجال الحيلة ولا تفكير ، ثم كانت آخرته أن خلع نفسه وولى ابنه ، وخلى فكره مما كان فيه ، وأخلى ذهنه ، ثم ما عاش إلا أياما ، وخلف أولاده أيتاما ، ونساءه أيامى .
ثم :
78 - دولة الطّائع للّه
أبي بكر عبد الكريم « 1 » بن الفضل المطيع ، ولم يكمل السنتين ، ولم يعمل
هامش
- الخطبة ، فإن الديلم استولوا على كل شئ ، وأصبح الحل والإبرام في عهده للوزير معز الدولة بن بويه ، واستأثر هذا بكل ما للخليفة من عمل ، وفلج المطيع لله وثقل لسانه ، فخلع نفسه ، وعهد إلى ابنه الطائع لله ، وتوفي بعد شهرين بدير العاقول ، وحمل إلى بغداد فدفن بها سنة 364 ه .
( المسعودي 2 / 429 ، ابن الأثير 8 / 148 - 210 ، فوات الوفيات 2 / 125 ، النبراس ص 121 ، تاريخ الخميس 353 )
( 1 ) الطائع لله : عبد الكريم بن الفضل المطيع لله ابن المقتدر العباسي ، أبو الفضل ، من خلفاء -