تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
لمنبره . واتفق في أيامه عجائب وغرائب ، منها أنه بعث له من مصر طرائف ، منها تيس يحلب منه اللبن ، وبعث إليه من عمان طائر صيني أسود يتكلم بالهندية والفارسية أفصح من الببغاء ، وورد عليه البريد الدينور يذكر أن بغلة له وضعت فلوة ، ونسخة الكتاب : « الحمد لله الموقظ بعبره قلوب الغافلين ، والمرشد بآياته بصائر العارفين ، الخالق ما يشاء بغير مثال ، ذلك الباري المصور ، له الأسماء الحسنى ، ومما قضاه الله المصور في الأرحام ما يشاء ، أن الموكل بخبر التطواف ذكر أن بغلة لرجل يعرف بأبي [ ص 162 ] بردة ، وضعت فلوة ، ووصف اجتماع الناس لذلك وتعجبهم مما عاينوه ، فوجهت من أحضرني الفلوة والبغلة ، فوجدتها كميتا ، ورأيت الفلوة سرية الخلق ، تامة الأعضاء ، منسدلة الذنب ، يشبه ذنبها أذناب الذئاب ، فسبحان الذي لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب » « 1 » قال شارح القصيدة العبدونية « 2 » : وقد حكي أنه اتفق مثل هذا سنة خمسين وخمس وأربع مائة بطليطلة « 3 » ، وكانت البغلة شهباء ، كانت لإنسان سقّاء ، وفلوها إلى الصفرة . قلت : وحكى لي صهرنا الصاحب شمس الدين محمد بن الشيرازي ، أن مثل هذا اتفق في بعض بلاد حلب ، وسمى لي المكان وأنسيته ، قال : ورأيت ذلك بعيني ، وأثبت به محضر على الحاكم ، ومما اتفق في زمان المقتدر أنه وجد بمصر كنز قديم ومعه ضلع إنسان طوله أربعة عشر شبرا ، وعرضه شبر .
هامش
( 1 ) قوله : لا معقب لحكمه وهو سريع الحساب ، من سورة الرعد 41 . ( 2 ) شرح قصيدة ابن عبدون ، المسمى كمامة الزهر وفريدة الدهر ، لعبد الملك بن عبد الله بن بدرون ، طبعت في مصر سنة 1340 ه . ( 3 ) طليطلة : مدينة كبيرة ذات خصائص محمودة بالأندلس ، وهي على شاطئ تاجة ، وبينها وبين قرطبة سبعة أيام للفارس . ( ياقوت : طليطلة )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 262 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام