ثم :
72 - دولة المقتدر بالله
أبو الفضل جعفر « 1 » بن أحمد المعتضد ، بويع صغيرا ، وتوبع أمره وهو غرير « 2 » ، وكانت أمه هي التي تصدر الأمور ، والقهرمانة أم موسى تدبر المعمور ، وجلست في دار العدل ، وقرئت عليها القصص ، وأوقرت الصدور بالغصص ، وكان الوزير إذا قيل له في شئ ، قال : حتى أراجع السيدات ، والتواقيع تخرج إليه عنهن ، وأكثرها بالسيئات ، فكانت أيامه دولة النساء ، ودولة السفلة لا الرؤساء ، فكان الناس كأنهم فوضى لا يعرف خليفة ، تتبرض له ثمدا ولا حوضا ، لا تجد إلا ضياعا ، ولا تردّ يد تملكت أرضا ولا ضياعا ، أعراض موهوبة ، وأعراض منهوبة « 3 » ، وشكايا « 4 » مرقوعة ، وبلايا موضوعة ، وخلائق تتظلم ،
هامش
( 1 ) المقتدر بالله : جعفر بن أحمد بن طلحة ، أبو الفضل المقتدر ابن المعتضد ابن الموفق ، ولد ببغداد وبويع بالخلافة بعد وفاة أخيه المكتفي سنة 295 ه ، فاستصغره الناس فخلعوه سنة 296 ه ونصبوا عبد الله بن المعتز ، ثم قتلوا ابن المعتز ، وأعيد المقتدر بعد يومين ، فطالت أيامه وكثرت فيها الفتن ، وعصاه خادم له اسمه مؤنس جمع أنصاره ودخل بهم دار المقتدر فأخرجوه وأخرجوا معه أمه وأولاده وخواص جواريه ، واعتقلوهم في دار مؤنس سنة 317 ه ، وبايعوا القاهر بالله ( أخا المقتدر ) ، وثارت فرقة من الجيش تدعى الرجالة ، فقتلت بعض رؤساء الغلمان وأعادت المقتدر ، وخرج مؤنس من بغداد إلى الموصل فاحتلها ثم هاجم بغداد ، فبرز له المقتدر فانهزم أصحاب المقتدر وبقي وحده ، فرآه جماعة من المغاربة فقتلوه ، وكان ضعيفا مبذرا ، استولى على الملك في عهده خدمه ونساؤه وخاصته ، وفي زمنه قوي القرامطة ، فقلع أبو طاهر القرمطي الحجر الأسود وقتل خلقا كثيرا ، قتل المقتدر سنة 320 ه . ( تاريخ بغداد 7 / 213 ، ابن الأثير 8 / 3 - 75 ، عريب ص 22 ، تاريخ الخميس 2 / 345 - 349 ، المسعودي 2 / 390 ، النبراس ص 95 - 113 )
( 2 ) في الأصل : وهو تغريرا .
( 3 ) الأعراض الأولى : جمع عرض ، متاع الدنيا قل أو كثر ، والأعراض الثانية : جمع عرض ، البدن والنفس والحسب ، ويراد به الشرف أيضا .
( 4 ) الشكايا : جمع الشكوة ، وعاء صغير للماء واللبن يتخذ من جلد .