نمور عنده ، ثم [ أمر ] بالشهود فصلبوا ، وأمر لذلك الرجل بالبيت وبجميع ما تركه زوجها [ ص 159 ] من صامت وناطق ، وكان بما لا يحصر .
وحكى ابن ظفر : أن قطر الندى « 1 » بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ، لما زفت إلى المعتضد أغرم بها ، فوضع رأسه في حجرها يوما فنام ، فأزالته عن فخذها بلطف ، ووسدته وخرجت من البيت ، فاستيقظ المعتضد فذعر وناداها فأجابته من قرب ، فقال لها : أسلمت إليك نفسي فذهبت عني ، فقالت : لم أذهب عن أمير المؤمنين ، ولم أزل كالئة له ، قال : فما أخرجك ؟ قالت : إن مما أدبني به أبي أن لا أجلس مع النيام ، ولا أنام مع الجالسين ، فاستحسن ذلك منها .
وحكى صافي الحرمي : أنه لما مات المعتضد كفنه في ثوبين قوهي « 2 » قيمتها ستة عشر قيراطا وولد ، ولما حضرته الوفاة قال ، وأراه له :
[ الطويل ]
تمتّع من الدنيا فإنّك لا تبقى * وخذ صفوها ما إن صفت ودع الرّنقا
ولا تأمننّ الدهر إني أمنته * فلم تبق لي حالا ولم ترع لي حقّا
قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدوّا ولم أمهل على ظنّة خلقا
فلما بلغت النجم عزّا ورفعة * وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقّا
رماني الردى سهما فأخمد جمرتي * فها أنا ذي في حفرتي عاجلا ألقى « 3 »
هامش
- الحجارة ، وكذلك عصية من حديد ، ودليل صحة هذه الكلمة قوله : حتى اختلط لحمه ودمه .
( 1 ) قطر الندى : أسماء بنت خمارويه بن أحمد بن طولون ، من شهيرات النساء عقلا وجمالا وأدبا ، تزوجها المعتضد العباسي سنة 281 ه ، وجهزها بجهاز لم يعمل مثله ، توفيت ببغداد ودفنت في قصر الرصافة سنة 287 ه .
( وفيات الأعيان 1 / 174 ، في ترجمة أبيها )
( 2 ) القوهي : ضرب من الثياب بيض .
( 3 ) في الأصل : فأغمد جموتي فهاندني ، والتحريف في الكلمتين واضح .