تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
الموفق « 1 » أبو أحمد طلحة بن المتوكل الملقب بالناصر قائما بأمر الدولة كلها ، قائلا في برد ظلها ، والمعتمد ليس له من الأمر شئ ، كأنه ميت وهو حي قد وطئه الموفق على أم رأسه ، وغلب على ملكه وناسه ، وغل يده على ما أشغلها به نكل [ في الأصل الكلمة غير معجمة ولعلها النكل بمعنى القيد ] جواريه وكاسه ، وكان هم الموفق جيوشا يجهزها ، وممالك يحرزها ، وأمور لا يكنزها ، وأعمالا ملوكية يرقم بها السير ويطرزها ، وهم المعتمد تنميق بناء وتأنيق غناء ، وارتياد روضة غناء ، واعتقاد كأس مدام وجارية حسناء ، ثم ندم المعتمد حيث لا ينفعه الندم ، وعلم أن وجوده كالعدم ، فبقي يتنفس تنفس المصدور ، ويتأوه تأوه المحرور ، ويهم بأمر الحزم لو يستطيعه ، ويحاول حالا ولا يجد من يطيعه ، وكتب سرا إلى ابن طولون وإلى صاحب أفريقية يشكو إليهما حاله مع أخيه ، ثم مع ابن أخيه ، ويصف لهم سوء حاله وما هو فيه ، فهموا بما حالت بينهم وبينه عوارض القدر وشقة البعد ، وكان الموفق لا يفك عنه وثاق حجره ، ولا يرفع يد قهره ، وذكر ابن الأثير عنه ، أنه احتاج إلى ثلاث مائة دينار فلم يجدها ، فقال : « 2 » [ الوافر ]
أليس من العجائب أن مثلي * يرى ما قل ممتنعا عليه
هامش
- سنة 279 ه . ( الطبري 11 / 214 - 341 ، ابن الأثير 7 / 77 - 151 ، تاريخ بغداد 4 / 60 ، مروج الذهب 2 / 345 ، الديارات ص 63 - 69 ، النبراس ص 89 ) ( 1 ) الموفق بالله : طلحة بن جعفر المتوكل بن المعتصم ، من رجال الإدارة والسياسة والحزم ، لم يل الخلافة اسما ، ولكنه تولاها فعلا ، آلت إليه ولاية العهد ، ونهض بأعباء الدولة لما ظهر ضعف أخيه المعتمد ، وصد غارات الطامعين ، كان شجاعا موفقا عادلا ، عالما بالأدب والأنساب ، توفي في أيام أخيه المعتمد سنة 278 ه . ( الطبري 8 / 158 ، ابن الأثير حوادث سنة 278 ، تاريخ بغداد 2 / 127 ، النجوم الزاهرة 3 / 79 ) ( 2 ) الأبيات في تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 213 - 214 .