تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فأجده قائما في مكانه يصلي ، فوالله ما زال هكذا حتى أصبح . قال عبد الله بن إبراهيم الإسكافي : حبس المهتدي للمظالم ، فاستعداه رجل على ابن له ، فأمر بإحضاره ، فأحضر ، وأقامه إلى جانب خصمه ليحكم بينهما ، فقال الرجل للمهتدي : والله ما أنت إلا كما قال القائل : [ السريع ]
حكمتموه فقضى بينكم * أبلج مثل القمر الزاهر
لا يقبل الرشوة في حكمه * ولا يبالي عنت الخاسر [ ص 154 ]
فقال له المهتدي : أما أنت أيها الرجل ، فأحسن الله مقالتك ، وأما أنا فما جلست حتى قرأت :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ
« 1 » ، قال : فما رأيت باكيا أكثر من ذلك اليوم ، وكان يقول : ألا يستحي بنو العباس أن [ لا ] يكون فيهم مثل عمر بن عبد العزيز ، ولما ولي اطرح الملاهي وحرّم الغناء والشراب ، ومنع أصحاب السلطان عن الظلم ، رحمه الله . ثم :

69 - دولة المعتمد على اللّه

أبي العباس أحمد « 2 » بن جعفر المتوكل ، وكان أخوه
هامش
( 1 ) الأنبياء 47 . ( 2 ) المعتمد على الله : أحمد بن المتوكل على الله جعفر بن المعتصم ، أبو العباس ، خليفة عباسي ، ولد بسامراء ، وولي الخلافة سنة 256 ه بعد مقتل المهتدي بالله بيومين ، وطالت أيام ملكه ، وكانت مضطربة كثيرة العزل والتولية ، بتدبير الموالي وغلبتهم عليه ، فقام ولي عهده أخوه الموفق بالله ( طلحة ) فضبط الأمور وصلحت الدولة ، وانكفّت يد المعتمد عن كل عمل ، حتى إنه احتاج يوما إلى ثلاث مائة دينار فلم ينلها ، وكان من أسمح بني العباس ، جيد الفهم شاعرا ، إلا أنه لما غلب على أمره انتقصه الناس ، وكان مقام الخلفاء قبله في سامراء فانتقل المعتمد منها إلى بغداد ، فلم يعد إليها أحد منهم بعده ، ومات أخوه الموفق سنة 278 ه ، فأهمل أمر الرعية ، ومات مسموما ، وقيل : رمي في رصاص مذاب ، وكان موته في بغداد ، وحمل إلى سامراء فدفن فيها -