تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 237

مساهمون:

ص٢٣٧
الخلافة بسرج ثقيل ذهب مرصع بالجوهر واللؤلؤ الثمين ، وقاد خلفه سبعة أفراس ، وعمل له موكبا يحمل فيه السلاح والعمد والطبرزينات « 1 » والتراس والخزانة ، وغير ذلك من شعار الملوك ، وخاطبه بملك الأمراء [ ص 144 ] ، وكذلك صنع ببابك الخرمي في التعظيم والتكريم ، حتى اطلع على سوء معتقده ، فجعله همّه ، حتى أصاره إلى ما صار ، وأحله وبعض ما يستحق دار البوار . وعن محمد بن القاسم قال : دخل المعتصم يوما إلى خاقان يعوده ، فرأى ابنه الفتح وهو صغير لم يتعد ، فمازحه ثم قال : أيما أحسن دارنا أم داركم ، فقال الفتح : يا سيدي ، دارنا إذا كنت فيها أحسن ، فقال المعتصم : لا أبرح أو ينثر عليه مائة ألف درهم ، فأحضرت ونثرت عليه . وحكى علي بن الحسين بن عبد الأعلى : أن عبد الله بن طاهر أهدى إلى المعتصم شهرس « 2 » ملمع من ذكران خراسان لم يخرج مثلهما ، فسأله بغا « 3 » أن يحمله على أحدهما ، فأبى وقال : تخيّر غيرهما ما شئت فخذه ، قال : فخرجنا ولم نأخذ شيئا ، فلما صرنا بطبرستان « 4 » عرض له قوم من أهلها ، فقالوا له : إن في بعض هذه الغياض سبعا قد استكلب على الناس وأفناهم ، فقال : إذا أردت الرحيل غدا كونوا معي حتى أقف على موضعه ، فأخذوه في عشرين فارسا من
هامش
( 1 ) الطربزين : فارسي ومعناه فأس السرج ، لأن فرسان العجم تحمله معها يقاتلون به . ( المعرب ص 228 ) ( 2 ) كذا في الأصل وقد تكرر فيما سيأتي ، ولعله ( المهر ) بالفارسية ، أو حيوان آخر يركب . ( 3 ) بغا : أحد قواد المعتصم من الأتراك . ( 4 ) طبرستان : بلدان واسعة كثيرة يشملها هذا الاسم ، والغالب على هذه النواحي الجبال ، فمن أعيان بلدانها : دهستان وجرجان واسترآباذ وآمل ، وهي قصبتها ، وسارية ، وهي مثلها ، وطبرستان في البلاد المعروفة بمازندران ، وهذه البلاد مجاورة لجيلان وديلمان ، وهي بين الري وقومس والبحر وبلاد الديلم والجبل . ( ياقوت : طبرستان )
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 237 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام