تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قال : ما رأيت أبرد من هذا الماء ، ثم ذاقه وقال : ما أطيب طعمه ، ثم التفت إلى سعيد بن الصلاف قال : أي شئ يصلح أن يؤكل عليه ، قال : أمير المؤمنين أعلم ، قال : الرطب الأزاد ، قال : أنّى لنا به في بلاد الروم ، فما تم كلامه حتى سمع لجم البريد ، فالتفت فرأى على أعجازها أحقاب فيها ألطاف ، ومنها رطب أزاد ، فحمد الله هو ومن كان معه ، فما قام أحد ممن أكله إلا محموما ، فكان ذلك أول علته ، ثم ظهرت له في رقبته نفخة ، كانت تعتاده ، فأخطأ [ ص 141 ] الطبيب في فتحها قبل النضج فهلك ، ويقال إنه لما خرج في تلك الغزاة ، صاح في أحد تلك الليالي لغلام اسمه سقير ، وقال له : ويلك من يغني ، قال : ما يغني أحد ، قال : ثم تسمعت فلم أسمع شيئا ، فقلت : ما أسمع حسا ، قال : بلى والله إنه كان يغني : [ الوافر ]
ألم تعجب لمنزلة ودور * خلت بين المشقر والحرور
كأنّ بقيّة الآثار فيها * بقايا الخطّ من قلم الزبور
ثم اعتل في الليلة الثالثة . وحكى ابن المهدي قال : رأيت في منامي كأن جارية من جواري الرشيد ، وفي يدها عود ، وهي على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم تنشد : [ الخفيف ]
سوف يأتي الرسول من بعد شهر * بنعيّ الخليفة المأمون
قال : فقلت هذه مفسرة ، فجاء نعيه بعد شهر ، وولد سنة سبعين ومائة ، وتوفي سنة ثمان عشر ومائتين ، وعمره ثمان وأربعون سنة وشهور ، ومدته عشرون سنة وستة أشهر ، وقبره على البذندون بطرسوس من بلاد الروم .