ثم :
62 - دولة المعتصم بالله
أبي إسحاق محمد « 1 » بن هارون الرشيد ، عهد إليه أخوه المأمون وشهد بأهليته هو والمسلمون ، ونطقت أسنة السنة فما كذبت ، وصدقت مضارب سيوفه فما نبت ، وكان فارسا شجاعا بطلا مناعا ، راميا محاميا بصيرا بمواقع الحرب ، وترتيب الجيوش ، وقتل الأعداء ، وحملهم من رماحه على النفوس ، وكان كما يوسم اخوه مخيلة عارضه الهتون ، وخميلة أرضه الهرون ، واستكثر من الغلمان الأتراك ، وأحل كبراء هم منه بمكان الاشتراك ، حتى حدث بعده منهم ما حدث ، وأحدثوا ما لو شعر به لقام لا يواريه حدث ، فإنهم فعلوا ما كانوا دون قدره ، وقتلوا من بنيه من يلوث بدمه الصباح وهاطراطيشه « 2 » على شفق فجره ، فأما في زمان المعتصم ، فإنهم كانوا في مزيد الاستطاعة
هامش
( 1 ) المعتصم : محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور ، أبو إسحاق المعتصم بالله ، خليفة من أعاظم خلفاء بني العباس ، بويع بالخلافة سنة 218 ه ، يوم وفاة أخيه المأمون وبعهد منه ، وكان بطرسوس وعاد إلى بغداد بعد سبعة أسابيع ، وكان قوي الساعد يكسر زند الرجل بين أصبعيه ، ولا تعمل بجسمه الأسنان ، وكره التعليم منذ الصغر ، فنشأ ضعيف القراءة ، يكاد يكون أميا ، وهو فاتح عمورية من بلاد الروم الشرقية ، وباني مدينة سامراء سنة 222 ه ، حين ضاقت بغداد بجنده ، وهو أول من أضاف اسم الله تعالى إلي اسمه من الخلفاء ، كان لين العريكة رضي الخلق ، اتسع ملكه جدا ، وكان له سبعون ألف مملوك ، خلافته 8 سنين و 8 أشهر وخلف 8 بنين و 8 بنات ، وعمره 48 سنة ، كان أبيض اللون أصهب حسن الجسم مربوعا طويل اللحية ، توفي بسامراء سنة 227 ه .
( الطبري 11 / 6 ، تاريخ بغداد 3 / 342 ، مروج الذهب 2 / 269 - 278 ، ابن الأثير 6 / 148 - 179 ، اليعقوبي 3 / 197 ، فوات الوفيات 2 / 270 النبراس ص 63 - 73 ، البدء والتاريخ 6 / 114 ) .
( 2 ) كذا جاءت الكلمة ، ولم أهتد إلى معناها .
( والمقصود وهذه هي آثاره ) . ( أي آثار دمائهم ) .