تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
غلمانه ، ومعه قوسه ونشابتان في منطقته ، فصاروا به إلى مكانه ، وثار السبع في وجهه ، فحرك فرسه من بين يديه ، وأخذ نشابة من النشابتين فرماه في لبّته ، فمرّ السهم فيها إلى الريش ، وركب السبع رأسه ، قال : وعاد بغا إليه فما اجترأ أحد على النزول إليه ، حتى نزل بغا فوجده ميتا ، قال : فشبرناه فكان من رأسه إلى رأس ذنبه ستة عشر شبرا ، ووجدناه أحص الشعر « 1 » ، إلا معرفته « 2 » ، قال : فكتبنا بخبره إلى المعتصم ، فلحقنا جواب كتابنا بحلوان « 3 » يذكر فيه أنه قد تفاءل بقتل السبع أن يكون من علامات الطف ببابك ، ووجه إلى بغا بالشهرس وسبعة أفراس من خاصة مراكيبه بمراكب يقال من الذهب ، وسبعة خلع من خاصة خلعه ، وخمس مائة ألف درهم صلة له وجزاء على قتله السبع . قال زنام الزامر « 4 » : أفاق المعتصم في علته التي مات فيها [ ص 145 ] فركب في الزلال « 5 » في دجلة ، وأنا معه فمر بإزاء منازله ، فقال : يا زنام ازمر لي : [ السريع ]
يا منزلا لم تبل أطلاله * حاشا لأطلالك أن تبلى
هامش
( 1 ) الأحص : الذي لا يطول شعره . ( 2 ) المعرفة : موضع العرف من الطير والخيل ، والعرف : شعر عنق الفرس والأسد . ( 3 ) حلوان في عدة مواضع ، حلوان العراق وهي في آخر حدود السواد مما يلي الجبال من بغداد ، وهي مدينة عامرة ليس بأرض العراق بعد الكوفة والبصرة وواسط وسر من رأى أكبر منها ، وهي بقرب الجبل ، وليس للعراق مدينة قرب الجبل غيرها . ( ياقوت : حلوان ) ( 4 ) زنام الزامر : أول من اشتهر من العرب باستعمال الناي ، وذهب بعضهم إلى أنه أول من أحدثه ، وكانت العامة في المغرب أيام الشريشي ( 135 ه ) تسمي الناي ( الزلامي ) تحريفا عن ( الزنامي ) نسبة إلى زنام ، وكان من مطربي الخلفاء الرشيد والمعتصم والواثق ، وله معهم أخبار ، وكان يضرب بزمره المثل ، توفي سنة 235 ه . ( شرح المقامات - الشريشي 1 / 282 ، تاج العروس 8 / 330 ) ( 5 ) الزلال : من السياق يدل على مركب سريع من مراكب الأنهار ، ولم أجد الكلمة في كتب المعاجم .