أحياك من ولّاك أطول مدة * ورمى عدوك في الوتين بقاطع
أسمام ما أدلى إليك بحجة * إلا التضرع من مقر خاضع
كم من يد لك لم تحدثني بها * نفسي إذا ثابت إليّ مطامعي
أسديتها عفوا إليّ هنيئة * فشكرت مصنعها لأكرم صانع
إن الذي قسم الخلافة حازها * في صلب آدم للإمام السابع
جمع القلوب إليك جامع أمرها * وحوى رداؤك كل خير جامع
فلما فرغ منها قال له : ( لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين ) « 1 » ، ثم أمر بالخلع فخلعت عليه ، وصرف عليه أمواله وضياعه ، فأنشده :
[ البسيط ]
رددت مالي ولم تبخل عليّ به * وقبل ردّك مالي قد حقنت دمي
فبؤت عنك وما كافأتها بيد * هما حياتان من موت ومن عدم
البرّ منك وطّا العذر عندك لي * فيما أتيت فلم تعدل ولم تلم
وقام علمك بي فاحتج عندك لي * مقام شاهد عدل غير متهم
تعفو بعدل وتسطو إن سطوت به * فلا عدمناك من عاف ومنتقم
ثم شفعت فيه بوران ، فقربه ونادمه ، ولم يزل مكرما مبرورا إلى آخر عمره .
وكان سبب موت المأمون أنه كان على نهر البذندون « 2 » مدليا ساقيه في الماء ،
هامش
( 1 ) يوسف 92 .
( 2 ) البذندون : قرية بينها وبين طوس يوم ، من بلاد الثغر ، مات بها المأمون فنقل إلى طرسوس فدفن بها ، ولطرسوس باب يقال له باب بذندون عنده في وسط السور قبر المأمون ، وكان خرج غازيا فأدركته وفاته هناك . ( ياقوت : بذندون )