تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
[ الطويل ]
وسدّت بهارون الثغور فأحكمت * به من أمور المسلمين المرائر
وكلّ ملوك الروم أعطاه جزية * على الرغم قسرا عن يد وهو صاغر
لقد ترك الصفصاف هارون صفصفا * كأن لم يدمّثه من الناس حاضر
تسوق يداه من قريش كرامها * وكلتاهما بحر على الناس زاخر
أمور بميراث النبي وليتها * فأنت لها بالحزم طاو وناشر
عليّ بني ساقي الحجيج تتابعت * أوائل من معروفكم وأواخر
فأصبحت قد أيقنت أن لست بالغا * مدى شكر نعمائكم وإني لشاكر
حصون بني العباس في كل مارق * صدور العوالي والسيوف البواتر
فطورا بهارون القواطع والقنا * وطورا بأيديهم تهزّ المخاصر
بأيدي عظام النفع والضر لا يني * بهم للعطايا والمنايا بوادر
ليهنكم الملك الذي أصبحت بكم * أسرته مختالة والمنابر
أبوك ولي المصطفى دون هاشم * وإن رغمت من حاسديك المناخر
فأعطاه خمسة آلاف دينار ، وكساه خلعة ، وأمر له بعشرة من رقيق الدوم ، وحمله على فرس من خاص مراكبه . وذكر أنه كان مع الرشيد ابن أبي مريم المدائني ، وكان مضحكا له محادثا فكها ، كان لا يصبر عنه ، ولا يمل محادثته ، وبوّأه منزلا من قصره ، فجاء ذات ليلة وهو نائم وقد طلع الفجر ، وقام الرشيد إلى الصلاة ، فألفاه نائما ، فكشف اللحاف عن ظهره وقال : كيف أصبحت ؟ وقال : يا هذا ما أصبحت بعد ، اذهب إلى عملك ، قال : ويلك قم إلى الصلاة ، قال : هذا وقت صلاة أبي الجارود ، وأنا من أصحاب أبي يوسف القاضي ، فمضى وتركه نائما ، وتأهب الرشيد للصلاة ، فجاءه غلامه فقال : يا أمير المؤمنين قد قام إلى الصلاة ، فقام