الأمر لقاتل مروان ، وأنا قاتله ، فقالوا صدقت وبايعوه ، فبعث إليه المنصور أبا مسلم ، فالتقوا ببلاد نصيبين ، وكانت بينهم حروب عظيمة دامت شهورا ، ثم انهزم أصحاب عبد الله بن علي إلى البصرة ، وكان عليها أخوه سليمان بن علي ، فأنزله وأخبر المنصور فأمره بحبسه ، ثم كان آخر العهد به ، ثم إن أبا مسلم شمخ بنفسه فأرسل إليه المنصور يقطين بن موسى ليقبض ما أصاب ، فرده ردا قبيحا ، ثم سار أبو مسلم من الجزيرة وقد أزمع على الخلاف ، وبلغ الخبر المنصور وهو بالمدائن فاغتم لذلك ، وسار إلى مدينة رومية ، وكتب إليه أني أريد أن أشاورك في أمر لا أستطيع أن أكتمه ، فأتني مسرعا ، فلم يلتفت على الكتاب ، فدس عليه صاحبا له ، فأتى به فقتله على الصورة المعروفة ، ولما قتله التفت إليه ، ثم قال يرحمك الله أبا مسلم ، لقد بايعتنا وبايعناك ، وعاهدتنا وعاهدناك ، ووافيتنا ووفينا لك ، وإنا بايعناك على أن لا يخرج علينا أحد في هذه الأيام إلا قتلناه ، فخرجت علينا فقتلناك .
وحكي أن أبا مسلم كان يجد خبره في الكتب [ ص 107 ] السابقة وأنه مميت دولة ومحيي دولة ، وأنه يقتل ببلد الروم وهي من المدائن من العراق ، ولما ضربه المنصور أول ضربة ، قال له : استبقني يا أمير المؤمنين لأعدائك ، فقال : لا أبقاني الله إن أبقيتك ، وأي عدو أعدى لي منك ، وكان مقتله سنة سبع وثلاثين ومائة ، وهو ابن إحدى وثلاثين سنة ، ذكره الغرناطي ، ولما رآه المنصور طريحا بين يديه قال :
هامش
- ولي المنصور خرج عبد الله عليه ، ودعا إلى نفسه ، فانتدب المنصور لإخضاعه أبا مسلم الخراساني ، فقاتله في نصيبين ، فانهزم عبد الله واختفى ، وصار إلى البصرة ، فأمّنه المنصور فاستسلم ، وأشخص إلى بغداد ، وحبس بها ، فوقع عليه البيت الذي حبس فيه فقتله سنة 147 ه .
الطبري 9 / 264 ، ابن الأثير 5 / 215 ، النجوم الزاهرة 2 / 7 ، المحبر ص 485 تاريخ بغداد 10 / 8 )