تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
بالحضور معهم وإنصافهم ، فقلت : تعفيني [ ص 108 ] من هذا فإنه يعرف خطي ، فقال : اكتب ، فكتبت ثم ختمه ، فقال : لا يمضي به والله غيرك ، فمضيت به إلى الربيع « 1 » ، وجعلت إليه اعتذر ، فقال « 2 » : لا عليك ، فدخل عليه بالكتاب ، ثم خرج الربيع فقال للناس : أمير المؤمنين يقول لكم : إني قد دعيت إلى مجلس الحكم ، فلا أعلمن أحدا قام إلىّ إذا خرجت أو بدأني بالسلام ، ثم خرج والمسيب بين يديه ، والربيع وأنا خلفه ، فسلم على الناس ، فما قام إليه أحد ، ثم مضى حتى بدأ بالقبر فسلم ثم التفت إلى الربيع وقال : يا ربيع ويحك ، أخشى إن رآني عمران أن يدخل قلبه لي هيبة فيتحول عن مجلسه ، وتالله إن فعل لا ولي لي ولاية أبدا ، فلما رآه وكان متكئا ، أطلق رداءه عن عاتقه ثم احتبى به ، ودعا بالخصوم وبالحمالين ، ثم دعا بالمنصور فسوّى بينهم ، ثم ادعى عليه القوم ، فقضى لهم ، فلما دخل الدار قال للربيع : اذهب فإذا قام وخرج من عنده الخصوم فادعه ، فقال : يا أمير المؤمنين ، إنه ما دعا بك الا بعد أن فرغ من أمور الناس ، فمضى ودعاه ، فلما دخل عليه سلم فقال له : جزاك الله عن دينك وحسبك وعن خليفتك أحسن الجزاء ، قد أمرت لك بعشرة آلاف دينار فاقبضها ، فكانت عامة أموال محمد بن عمران من تلك . وحكى البلاذري قال : ما كان المنصور يستصبح إلا بالزيت في القناديل ،
هامش
( 1 ) الربيع حاجب المنصور : هو الربيع بن يونس بن محمد بن أبي فروة كيسان ، من موالي بني العباس ، أبو الفضل ، وزير من العقلاء الموصوفين بالحزم ، اتخذه المنصور حاجبا ثم استوزره ، وكان مهيبا محسنا في إدارة الشؤون ، عاش إلى خلافة المهدي ، وحظي عنده ، ثم صرفه الهادي عن الوزارة ، وأقره على دواوين الأزمّة ، فلم يزل عليها إلى أن توفي ، وإليه تنسب ( قطيعة الربيع ) ببغداد ، وهي محلة كبيرة أقطعه إياها المنصور ، توفي سنة 169 ه . ( تاريخ بغداد 8 / 414 ، ابن خلكان 1 / 85 ، تهذيب ابن عساكره 5 / 308 ، الوزراء والكتاب ص 125 - 167 ) ( 2 ) في الأصل : فقلت .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 186 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام