تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
أشد من العصابة العلوية وقدمتهم على بني العباس لما تقتضيه الأولوية . فأما خلافة الاجماع والإمامة التي ختمت كالشمس ، ومدت أطناب الشعاع ، فهي بعد خلافة الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والحسن رضي الله عنهم ، الدولة الأموية ، ثم الدولة العباسية ، وما سواهما كالشذوذ ، وكل عقد إلا لهما فهو في حقيقة الحال منبوذ . وأول ما نبدأ بذكر الدولة العباسية ، فإنها وإن كانت المعقبة لبني أمية والآتية بعدها على ما قد كان ، فأبتدئ بالأقرب مخرجا من النبعة النبوية ، والأدنى إلى مناسبها الزكية ، ونحن نذكر إن شاء الله تعالى دولها الشهيرة ثم نصلها بما وصل إلى مصر في أيام ملوك الأتراك وتعلل فيها دماؤهم حتى مات وقبر هناك ، ثم نذكر الدولة الأموية [ ص 90 ] ونصلها بمن دخل الأندلس وكان بها ، حتى انكدر أفقهم ، وطمس وهوى منهم الرفيع ودرس ، إن في ذلك لعبرة ، وإن فيه لما يجري للعبرة ، وهي عوائد عوادي النوب ، أخمدت نار كسرى ، ورمت تاج قيصر قسرا ، وأماتت افراسياب على شاطئ النهر قهرا ، أذلت عزة بني عبد المدان ، وحطت تخت تبّع من رأس غمدان « 1 » ، وكان الأول في ذكر سكان الأرض أن تقدم في صدر الملة الإسلامية هاتان الدولتين ، ونعزل مما أناف لآل عبد المناف الذروتين ، لأن أهل هاتين الدولتين من بني أمية ثم من بني العباس هم الخلفاء حقا بعد الراشدين وصدقا ، لولا كذب ادعاء المعاندين ، وقد ذكرنا سكان الأرض ، وهذا الاسم أصدق ما أطلق على الخلفاء ، لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم لسان ) « 2 » ، فهذا نص على أنهم ولاة
هامش
( 1 ) غمدان : قصر بصنعاء ، قيل : بناه سليمان بن داود ، وقيل : يشرح بن يحصب ، وهدم غمدان في أيام عثمان بن عفان ، قيل في جمال صنعه شعر كثير . ( ياقوت : غمدان ) ( 2 ) لم أجد هذا الحديث في كتب الصحاح .
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 159 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام