الخميس عاشر ربيع الأول سنة مائتين ، فكانت مدته ثمانية أشهر وعشرة أيام ، ثم قدم بعده أبو السرايا ليضرب عنقه ، فخرج جزعا شديدا ، واضطرب اضطرابا عظيما ، ثم ضربت عنقه ، وبعثت برءوسهما إلى المأمون ، وحملت أجسادهما إلى الجسر ، فصلبا على الجسر ، فكانت أيامه عشرة أشهر .
46 - ذكر دولة محمّد بن جعفر الصّادق
ابن محمد الباقر « 1 » علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويكنى بأبي عبد الله ، بويع بمكة في ربيع الآخر سنة مائتين لما زاد اجتراء الحسين بن الحسن الأفطس بن علي بن الحسين بالناس ، وافتراء من حوله من سفالة الأجناس ، وكان هذا محمد بن جعفر شيخا صالحا فاضلا عالما ، يحدث عن أبيه ، وقد روى من منهله ، وتضوّأ بكوكبه ، وكان قد تأبى وامتنع حتى ألزمه بها بنوه وأهله ، ومن ملّ سيرة الجور وغلب عليه ابنه علي ، وما كان كأبيه ولا له مثل هديه ، وكان حوله من ذوي قرابته من يبعد بينه وبينهم تباين الأخلاق ، ثم إن الحسن بن
هامش
( 1 ) محمد بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو جعفر ، من علماء الطالبيين وأعيانهم وشجعانهم ، وكانت إقامته بمكة ، وكان يظهر الزهد ، ولما ظهر الخلاف على المأمون العباسي في أوائل أيامه ، أقبل بعض الطالبيين على محمد بن جعفر سنة 199 ه وبايعوه بالخلافة وإمارة المؤمنين ، وبايعه أهل الحجاز ، وهو أول من بايعوا له من ولد علي بن أبي طالب ، فقاتلهم إسحاق بن موسى العباسي وعيسى الجلودي ، فانهزموا وانصرف محمد إلى الجحفة ( على ثلاث مراحل من مكة في طريق المدينة ) ومنها إلى جهينة ، فجمع خلقا وهاجم المدينة ، فقتل كثير من أصحابه وفقئت عينه ، فقفل إلى مكة واستأمن من الجلودي فأمّنه ، فخلع نفسه وخطب معتذرا بأنه ما رضي البيعة إلا بعد أن قيل له إنّ المأمون توفي ، وأنفذه الجلودي إلى المأمون ، وكان بمرو فأكرمه واستبقاه معه إلى أن توفي بجرجان فكان المأمون أحد من صلوا عليه سنة 203 ه .
( مقاتل الطالبيين ص 537 - 541 ط أحمد صقر ، ابن الأثير 6 / 121 ، ابن خلدون 3 / 244 ، تاريخ بغداد 2 / 113 )