سهل أغزاه جيشا عليه إسحاق بن موسى « 1 » ، فخندق محمد بن جعفر على مكة ، وحشد الأعراب وقاتلهم إسحاق بن موسى أياما ، ثم كره قتالهم ، فرحل عائدا إلى العراق ، فلقيه ورقاء بن جميل « 2 » في أصحابه ، وأصحاب الجلودي ، فقالوا له : ارجع ونحن نكفيك قتالهم ، فرجع معهم حتى نزلوا المشاش « 3 » ، وجمع محمد بن جعفر جمعه ، ونهد بهم إلى بئر ميمون « 4 » ، وتلاقوا ، ثم انهزم محمد بن جعفر ، وجمع جمعا زحف به إلى المدينة المشرفة ، فخرج إليه وإليها هارون بن المسيب ، فاقتتلوا ، فأصيبت عين محمد بن جعفر بنشابة ، فكر راجعا إلى مكة ، واستأمن إلى [ ص 80 ] واليها عيسى بن زيد الجلودي « 5 » ابن عم ابن سهل ، فأمّنه وصعد المنبر فخلع نفسه وبايع المأمون ، ثم خرج الجلودي إلى العراق ، فأسلمه إلى الحسن بن سهل ، وكان آخر العهد به .
هامش
( 1 ) إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي : كان واليا على اليمن من قبل المأمون ، ولما سمع بخروج إبراهيم بن موسى بن جعفر من مكة يريد اليمن ، خرج إسحاق منصرفا عن اليمن وخلاها له وكره قتاله ، وذلك سنة 200 ه .
( تاريخ الطبري 10 / 232 )
( 2 ) ورقاء بن جميل : أحد القادة العباسيين ، بعثه علي بن أبي سعيد من قادة المأمون بعد مقتل أبي السرايا ، بعثه إلى الحجاز واليمن لمقاتله من بها من الطالبيين . ( الطبري 10 / 231 )
( 3 ) المشاش : قال عرام : ويتصل بجبال عرفات جبال الطائف وفيها مياه كثيرة أوشال ، وعظائم قنيّ ، منها المشاش وهو الذي يجري بعرفات ويتصل إلى مكة . ( ياقوت : المشاش )
( 4 ) في الأصل : بئر ميمونة ، وهي بئر ميمون بمكة ، منسوبة إلى ميمون بن خالد بن عامر الحضرمي ، وقيل إن ميمونا صاحب البئر هو أخو العلاء بن الحضرمي والي البحرين حفرها بأعلى مكة في الجاهلية . ( ياقوت : بئر ميمون )
( 5 ) عيسى بن زيد ( يزيد ) الجلودي : من ولاة العباسيين ، ناب في إمرة مصر عن عبيد الله بن طاهر أيام ولايته لها سنة 212 ه ، وأقره المأمون عليها ، واشتد على أهل الحوف في أيامه ، واتسعت ثورتهم حتى فتك بهم المعتصم ولي عهد المأمون ، وأصلح أحوال مصر ، وعزل الجلودي سنة 214 ه وهي سنة وفاته .
( الولاة والقضاة ص 184 ، 187 ، النجوم الزاهرة 2 / 204 ، 208 )