تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
الكوفة ، وأتوا أمورا قبيحة ثم إن أبا السرايا لما دخل الكوفة وجّه حسين الأفطس « 1 » الآتي ذكره إلى مكة ليقيم للناس الحج ، ثم إن ابن هرثمة ناشب أبا السرايا الحرب بقرية شاهي « 2 » ، حيث حاربه زهير بن المسيب « 3 » ، فدارت الهزيمة أول النهار على هرثمة ، ثم دارت آخره على أبي السرايا ، فقتل أصحابه وفلّ عزمه ، ودخل هرثمة الكوفة ليلة الأحد السادسة عشرة من المحرم ، ومضى أبو السرايا هاربا إلى القادسية « 4 » ، ولم يتعرض هرثمة لأهل الكوفة بمكروه ، بل أمنهم وأقام بالكوفة يوم الأحد إلى العصر ، وخرج إلى عسكره ، واستعمل عليها غسان بن الفرج « 5 » ، فنزل إلى دار أبي السرايا ، ثم إن أبا السرايا خرج من
هامش
( 1 ) حسين بن الحسن الأفطس : كان من أعوان محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وبعد مقتل أبي السرايا وضعف أمور الطالبيين ، طلب حسين بن حسن الأفطس مبايعة محمد بن جعفر ، فبايعوه بالخلافة وحشروا إليه الناس من أهل مكة والمجاورين فبايعوه طوعا أو كرها ، فأقام بذلك شهرا ، وقاتل الحسين بن الأفطس ومن معه هارون بن المسيب من قادة المأمون ، وانكسر هؤلاء وتفرقت جماعته واستسلم محمد بن جعفر ومات . ( الطبري 10 / 234 ، مقاتل الطالبيين ص 539 - 541 ) ( 2 ) شاهي : موضع قرب القادسية فيما أحسب . ( ياقوت : شاهي ) ( 3 ) زهير بن المسيب الضبي : أحد القادة في العصر العباسي ، كان مع المأمون في ثورته على الأمين ، إلى أن ظفر المأمون ، واستعمله الحسن بن سهل على جوخى ( بين خانقين وخوزستان ) ، فلما قامت الفتنة على الحسن ببغداد وامتدت إلى الأطراف ، أسر فيها زهير وقتل ذبحا سنة 201 ه . ( ابن الأثير 6 / 90 ، 103 ، 107 ، 109 ، المسعودي 6 / 451 - 454 ) ( 4 ) القادسية : بينها وبين الكوفة خمسة عشر فرسخا ، وبينها وبين العذيب أربعة أميال ، قيل : سميت القادسية بقادس بن هراة ، وبهذا الموضع كان يوم القادسية بين سعد بن أبي وقاص قائد جيش المسلمين وبين الفرس في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة 16 ه ، ومعنى القادسية : السفينة العظيمة . ( ياقوت : القادسية ) ( 5 ) غسان بن عباد بن أبي الفرج : وال من رجال المأمون ، وهو ابن عم الفضل بن سهل ، ولي خراسان من قبل الحسن بن سهل ، ثم ولاه المأمون السند ، وكان العامل عليها بشر بن داود المهلبي ، وقد عصى المأمون ولم يحمل إليه خراجها ، فلما دخلها غسان استأمن إليه بشر ، وأقام نحو ثلاث -