تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
تعب ، وهنيّا لم يستصعب . أو ما سامح به من حقوق متجره ، ويصالح به على مالا يقوّم من جوهره . ووفد على سلطاننا متشرّفا بمدحه ، تشوّفا إلى منحه ، فأقبل عليه بفضله ووصله ، ملء حقيبة رحله . ثم عاد إلى ماردين ، مصاحبا لملوكها الكرام ، مواظبا لهم دون سائر الندماء . وتردد إلى حماة ، أيام الملك المؤيد عماد الدين ، أبي الفداء إسماعيل ، ثم أيام ابنه الأفضل . وما منهما إلا من كان يعدّ لوفوده الليالي ، ويعدّ لوروده الذهب ثمنا للآلي . وهو اليوم باق يمتاح ، وحي إليه كلّ قلب حيّ يرتاح . ومن شعره الغرد ، وسلسله المطّرد قوله : « 1 » [ الكامل ]
لولاك ما نافقت أهل مودّتي * وظللت فيك نفيس عمري أنفق
وصحبت قوما لست من نظرائهم * فكأنّني في الطّرس سطر ملحّق
وقوله : « 2 » [ الكامل ]
وأغرّ أدهم ذي حجول أربع * مبيضّها يزهو على مسودّه « 3 »
خلع الصّباح عليه سائل غرّة * منه ، وقمّصه الظّلام بجلده
قلق المراح ، فإن تلاطم خطوه * ظنّ المطارد أنّه في مهده
أرمي الحصى من حافريه بمثله * وأروع ضوء الصّبح منه بضدّه
وقوله : « 4 » [ الكامل ]
هامش
( 1 ) : ديوانه 498 . ( 2 ) : ديوانه 244 . ( 3 ) : الديوان : بأغرّ . ( 4 ) : ديوانه 172 - 173 .