أمسك الكلبتين يا صاح فاعجب * من غزال في كفّه كلبتان
وحكي أنه كان قد دعاه صاحب له ليضيفه ، فلما جاءه قال له . اقلع قماشك واقعد عندنا اليوم . فلما قلع قماشه واطمأن ، سرق جبّته وخبّأها على سبيل اللعب . ثم جاءه بصحن كبير مغطى ، فلما كشفه لم يجد فيه إلا سبع حبات من القطائف في غاية الصغر . فقال : ويحك ! ما هذه ؟ فقال له : كل ، فإن استطبتها زدناك . فلما أكلها لم يأته بشيء آخر ، ثم أمره بالانصراف . فلما قام لينصرف ، لم يجد جبّته ، فسأل عنها . فقال له : أخذناها ثمن القطائف التي أكلتها .
فقال : « 1 » [ مجزوء الرجز ]
قل للذي ضيّفني * في بيته سبع لقم « 2 »
ورام أخذ جبّتي * هذا على الرطل بكم
قلت : وعلى طول مدته في ديوان الدرج ، واسترزاقه بقلم الإنشاء ، وما يتلاطم في حفظه من أمواج المراد ، ما تعاظم إلا لديه من وافر الفضل ( 225 ) لا يذلّه في تنميق النثر ، ولا في تحقيق طريق الكتابة ، بل هو مخلّى فيها ، ونفسه يركد ولا يهب ، ويقعد ولا يقوم ، حتى في كتب السفيل ، لا يرضى منها له كتاب ، ولا تحلّى بشيء مما عنده من الأدب ، بل هي في معزل ، والكتابة في مغزل ، وقد سدّ بينهما باب ، وضيّع خازنه المفتاح ، حتى لا يفتح ذلك الباب .
انتهى كلامنا فيه .
وهذا آخر ما ذكرت من شعراء الجانب الشرقي ، ممن ضمت حنايا القبور أسرارهم ، وأخفت مغارب اللحود أقمارهم ، ووسدهم التراب حشاياه ، وكدّر
هامش
( 1 ) : الفوات 1 : 130 .
( 2 ) : الفوات : أطعمني .