تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
لهم الدهر عشاياه ، وصاد ورقهم الساجعة ، بازيّ الحمام المطل ، وشبرق ثوب الشفق بدمهم سبع منونهم المطل ، وها هم الآن كما رأيتهم أرواحا ، يتصوّر بالتمثيل عيانهم ، وتفضّ من مدارج الصحف أكفانهم . وها أنا الآن أذكر من بقي من شعراء الجانب الشرقي ممن هو حي موجود ، هم على آثار سبقهم مجدون ، ولسلف موتاهم ممدون ، وما نحن إلا مثلهم ، غير أننا أنخنا قليلا بعدهم وتقدموا . فنسأل الله أن يكشف غطاء قلوبنا ، ويرشدنا لما فيه صلاح أمورنا ، إنه هو أهل التقوى وأهل المغفرة . فأمّا من وعدت بذكرهم من الأحياء الموجودين ، فأقول وبالله التوفيق : ومنهم :

61 - عبد العزيز بن سرايا الحلّي ، أبو الفضل ، صفيّ الدين « 13 »

التاجر ، ملء فكيه لسان ، وحشو لحييه إحسان ، وبين جنبيه بحر إلا أنه إنسان ، ولا بس برديه شاعر ولكنه حسّان . وزن به بلديّه الحلي فخفّ راجح ، وقرن به سلم فسلّم أن الخاسر غير رابح . لو نازع الحكميّ لحكم له عليه من أجمع ، أو السّلميّ لعلم من منهما أشجع . وله شرف نفس يرى الجوزاء دون مرامه ، والبدر أقلّ من تمامه . أخذ ثأر خاله وقد قتل قهرا بيده ، وابتزّ دمه من مخالب الأسود قسرا بمهنده ، ولم ينفق سوقه على السوق ، ولا لبس عقائله إلا الحرير وحاشاه من السوق . ولم يتخذ من الشّعر سببا ، ولا علق لأطماعه ( 226 ) بأوتاد طينا ، ولا رضي لفواضله من فواصله مكسب ، إلا ما جاء من عفو إنعام الملوك هنيئا بلا
هامش
( 13 ) انظر سيرته وشعره في كتابنا : صفي الدين الحلي - حياته وآثاره وشعره . وكذا ديوانه بتحقيقنا .