كأنّها وهي في الأكواب ساكبة * طير تزقّ فراخا بالمناقير
أقول والرّاح قد أبدت فواقعها * والكأس ينفث فيها نفث مصدور
أسأت يا مازج الكاسات حليتها * وهل يتوّج ياقوت ببلّور
وقائل إذ رأى الجنّات عالية * والحور مقصورة بين المقاصير
لمن ترى الملك بعد اللّه ؟ قلت له * مقال منبسط الآمال مسرور
لصاحب التّاج والقصر المشيد ومن * أتى بعدل برحب الأرض منشور
فقال : تعني به كسرى ؟ فقلت له : * كسرى بن أرتق لا كسرى بن سابور
لا تفخر الشّمس إلّا أنّها لقب * له ، وشبه له في العزّ والنّور
رأت بنو أرتق نهج الرّشاد به * وليس كلّ زناد في الدّجى يوري
كم عصبة مذبدا سوء الخلاف بها * بادت بصارم عزم منه مشهور
مشوا كمشي القطا ، حتى إذا حملوا * ثقل القيود مشوا مشي العصافير
إن كان بالجوسق النّعمان ساد ، فكم * من جوسق لك بالشّعبين معمور « 1 »
في كلّ مستصعب الأرجاء ممتنع * تبنى القناطير فيه بالقناطير
لا أدّعي العذر عن تأخير قصدكم * ليس المحبّ على بعد بمعذور
( 229 ) بل إن غدا طول بعدي عن جنابكم * ذنبي العظيم فهذا المدح تكفيري
فاستجل بكر قريض لا صداق لها * سوى القبول وودّ غير مكفور
على ( أبي الطيّب ) الكوفيّ مفخرها * إذ لم أضع مسكها في مثل ( كافور )
رقّت لتعرب عن رقّي لمجدكم * حبّا وطالت لتمحو ذنب تقصيري
وقوله : « 2 » [ الكامل ]
هامش
( 1 ) : الديوان : أو كان . . . تاه فكم .
( 2 ) : ديوانه 219 .