والمرء يفتن بابنه وبشعره * وكلاهما شيء لعمرك يعشق
ورأيت بخط المجير المذكور فصلا أتبعه بشعر لخصتهما وهو : ولقد ورد على رجل من مصر يتعاطى أنه شاعر ، ولم يكن خبيرا بما يحتاج إليه ، بل كان نظّاما لحّانا ، يخطئ الأوزان ، ويخالف اللغة في غير مكان ، فأصلحت من هذيانه على ما أفضى إليه حال لفظه ، ونسقت له أساليب من كلامي ، زيّنت بها قبح ما جاء به من بشاعة نظمه ، وبرد سرده ، ولم يخل من قصيدة وضيعا ولا رفيعا ، ولا عبدا ولا حرّا . وكل هذا وأنا أنظم له القصائد ، وهو بحبالي الصائد ، ثم ثلبني ، فنقل إليّ ، فقلت : [ الوافر ]
عتبت وقلت إني قيل عني * مقال ما سمعنا منه أكذب
وإني قانع بقليل شكر * فقل لي ما لكثر الذمّ أوجب
( 216 ) ولا تعجب لقلب الخير سرّا * فذمّك لي بظهر الغيب أعجب
وإن تر أنّ في عتبي صوابا * فترك العتب منك عليّ أصوب
وقد قلت الذي عندي وهذا * نهاية حالنا فاجنب أو اركب
ولم أسلفك إلا كلّ خير * وإن تعتب فإنّي غير معتب
ومن شعره قوله : [ المجتث ]
صبح العوافي تنفّس * في ليل سقمي وعسعس
وعاد نطق حياتي * وكان بالموت أخرس
ونافس البرء سقمي * فكان بالنفس أنفس
والموت لم ينج منه * سمّ العرانين أخنس
وكل عال ونكس * في هوّة الهلك ينكس
ومنه قوله : [ المنسرح ]