تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
ومنهم :

57 - محمد بن سبط الحافظ ، شمس الدين

ذكي الفطنة ، زكي الفطرة ، وقّاد القريحة ، نقّاد المعاني الصحيحة ، لطيف المحاضرة ، خفيف المجالسة . يقع على نادر المعنى ، لكنه ربما أتى بمساكن بلا مغنى ، إذ كان مستوشل المواد ، مستوحش الجواد ، لا دربة له بممارسة ، ولا رغبة تقدمت له في مدارسة ، اعتمادا على ضياء حسه ، وصفاء جوهر نفسه . مركب أعاريض الشعر ، ولا يلحج في بحاره ، ولا يدلج ليله قبل تبلج أسحاره . وخدم في الدواوين زمانا ، ثم في الجيش بصفد خدمة أخذ بها الرامح من قلبه أمانا ، وكان يجيد حلّ المترجم ويبيّن ما أسرّه قلم كاتبه وجمجم ، بفهم إلى قراءته ، يسارعه كأنه واضعه متى نظره قرأه لا يتوقف ، كأنه هو الذي كتبه وسطره . ومن شعره : [ الطويل ]
وذي شنب مالت إلى فيه شمعة * وعادت إلى رجليه عن شفتيه
وقالت : بدا من فيه شهد فهزّني * بذكر لأوطاني فملت إليه
فحالت يد الأيام بيني وبينه * فعفّرت أجفاني على قدميه
ومنهم :

58 - محمد بن سباع الصائغ ، الدمشقي ، أبو يوسف ، شمس الدين « 13 »

صائغ لا غشّ في ذهبه ، ولا غلّ في أدبه ، ولا غب لزيارة سحبه . قطف غضّ البلاغة ، وجاء بالكلام كمال يقال : صاغه صياغة . وما كان ابن سباع إلا وهو شبل قسورة ، ولا نعت بالشمس إلا لأن الليالي كانت به مقمرة .
هامش
( 13 ) فوات الوفيات 3 : 326 . والوافي بالوفيات 2 : 261 . والدرر الكامنة 4 : 40 .