تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
وهو ممن أخذت عنه العروض ، وكان فيه إماما ، وقطّعت بحوره لا أرد الماء إلا حماما . وتعلمت منه علم القوافي ، وطرت في دقيقه وجليله بالقوادم والخوافي . وكانت حانوته بقيسارية الصاغة بدمشق سوق ذهب وأدب ، كلاهما إبريز ، وهما ما هما وله فيهما التبريز . وله أوفر قسم من النحو والعربية والمقامات ( 214 ) الحريرية ، وسائر المواد الأدبية . ومن أشعاره المولدة العربية الذهبية ، قوله : [ الكامل ]
وتخيّروا تلك الحزون منازلا * بالحزم للأمر الأشدّ الأصعب
ملأت خيامهم الجهات فلم يكد * للقرب يفرق مضرب من مضرب
ومنه قوله يذكر حريق بلد أخذ منه الكفر : [ الكامل ]
طهّرتها من أهلها بدمائهم * وجعلت باسمك ربعها مأنوسا
أمهرتها عزما ملأت به الدّنى * ولقد ملكت كما بذلت نفيسا
ورميت فيها النار تطهيرا لها * مثنى فمنها الشّرك عاد يؤوسا
فكأنّها والنّار في جنباتها * نبت به الشّيطان غرّ مجوسا
وسلبتها مما حوته ذخائرا * وجواهرا ونفائسا ونفوسا
وتركتهم برا وبحرا جيفة * من بالقصور يظنها ناووسا
ومنه قوله في فتح عكا وصور : [ الكامل ]
قلقلت أرض الشام عند دخولها * ركضا بجيش كالسحاب عرمرم
قد كان وجه الشمس غير مبرقع * لولاهم والبدر غير ملثّم
فأريت عكاما بعمورية * رأت الفوارس في الزمان الأقدم
فتح محيّا الدهر موسوم به * وزمانه في دورة كالموسم
ما الرأي إلا عند قلب ثابت * والسيف إلا في يمين مصمم
قد حزت صورا في تقضّي فتحها * فبشكرك الإسلام رطب المبسم
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 307 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام