تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
فمات المملوك ، فلما خرجت جنازته ، خرج الطّبيب فيمن خرج معها ، فلما حضر الدفن قعد الطبيب على القبر وهو يحفر ، ثم بقي يقول للحفّار احفر كذا ، اعمل كذا ، افعل كذا ، فقال له الحافظ اليغموري : يا سيّدنا أنت قد عملت ما يجب عليك وما قصّرت ، لازمته حتى وصّلته إلى هنا ، وأمّا من هنا ورايح ، ما بقي يتعلّق بك . الذي عليك أنت عملته ، وبقي الذي على هذا ، وأشار إلى الحفار ، فخزي الرجل ، وضحك كلّ من حضر الدفن . ورأيت بخطّ ابن العطّار ما صورته وقد ذكره ، فقال : « وكتب إليه الأديب شهاب الدين محمّد بن عبد المنعم ابن الخيمي ، وكلاهما أرمد : « 1 » [ الوافر ]
أبثّك يا خليلي أنّ عيني * غدت رمداء تجري مثل عين
حديثا أنت تعرفه يقينا * لأنّك قد رمدت وأنت عيني « 2 »
فكتب جوابه : [ الوافر ]
كفاك الله ما تشكو وحيّا * محاسن مقلتيك بكلّ زين
فإنّي من شفائك ذو يقين * لأني قد شفيت وأنت عيني « 3 »
ومن شعره قوله : « 4 » [ الرمل ]
رجع الودّ على رغم الأعادي * وأتى الوصل على وفق مرادي « 5 »
ما على الأيام ذنب بعدها * كفّر القرب إساءات البعاد « 6 »
هامش
( 1 ) : الفوات 4 : 338 . ( 2 ) : الفوات : حديث . ( 3 ) : الفوات : لأنك . ( 4 ) : الفوات 4 : 338 . ( 5 ) : الفوات : المراد . ( 6 ) : الفوات : ذم بعدها .