قضى الله لي بها مرّة * يا ليتها كانت القاضية
وقال يصف زهر اللّوز : [ الوافر ]
خرجنا للتّنزّه في بقاع * يعود الطّرف عنها وهو راض
ولاح الزّهر من بعد فخلنا * ضبابا قد تقطّع في رياض
وقوله على لسان الياسمين : [ الكامل ]
لما ازدرى بالياسمين ولبسه ال * مبيضّ زهر الرّوض قال وأعرضا
ما ضرّ إذ كان نشري طيّبا * من دونكم إذ كان ثوبي أبيضا
وقوله في المديح : [ البسيط ]
لّما تفضّلت في حقي وقمت إلى * نصري وبلّغتني بالجود أغراضي
كسوت عرضك درعا بالمديح فإن * أردته كان سيفا في العدا ماضي
وقوله في المشيب : [ الكامل ]
خطب ألمّ ، وشيب رأسي جملة * فلقيت شرّا منهما وكذا قضي
فاعجب لخطب أسود لم يقتنع * بفعاله وأتى بخطب أبيض
ولله هذا الشاعر وحسن تخيّله ، ولطف تحيّله ، انظر كيف جعل الخطب الملمّ موافيا لشيب رأسه المدلهم ، وجعل خطب النّوائب أسود ، وخطب الشيب أبيض ، وأنه جمع فيهما بين المتضادين ، وقد قال في البيت الأول : و « لقيت شرّا منهما « وهو إن حمل على ظاهره كان بليغا ، وإن حمل على أنّ المراد بقوله شرّا ( 154 ) أفعل التفضيل كان أبلغ ، وهذا الذي لا يقدر عليه كلّ شاعر ، ولا يعدل به وسق « 1 » الأباعر .
هامش
( 1 ) : الوسق : الحمل .