تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
فلو أنّه بالهجر أضحى مهدّدي * لما ساءني علما به أنّه ينسى
وحكي أنّه حضر مجلس بعض الأكابر ، وقد غصّ المجلس ، وبهتت فيه عيون النرجس ، وقمعت فيه أصابع المنثور ، وأعطي فيه أمير الحسن ذؤابة شعره المنشور ، وطال إعمال الكؤوس ، حتى غمضت الجفون ، ولم يبق من دور الكأس حال من الجنون ، وثم أمنية ابن تميم قد تركه السّكر لقى ، وخلا ( 151 ) خدّه المضرّج مخلقا . فنهض غير مرّة لتقبيله ، ثمّ خاف أعين قبيله ، فقعد بعد اللّجاج ، ورجع رجوع الصادي ، والماء يجلا عليه في الزّجاج ، فقال : [ الكامل ]
كيف السّبيل لأن أقبّل خدّ من * أهوى وقد نامت عيون المجلس
وأصابع المنثور تومي نحونا * حسدا وتغمزها عيون النّرجس
وفيه يقول : [ السريع ]
أبدى الذي أعشقه شامة * تزيد بلبالي ووسواسي
بصحن خدّ لم يغض ماؤه * ولم تخضه أعين النّاس
وفيه يقول ، وقد أفاض عليه درعا ، ضاق به ذرعا ، وقد جعل شعره في كيس من الأطلس ، منع بها حيّته أن تسعى ، أو تجدّد له لسعا : [ الكامل ]
شهد القتال وحاجباه وطرفه * تغنيه عن حمل الصّوارم والقسي
أعطاه أرقم شعره جلبابه * درعا فعوّضه بثوب أطلس
وأمّا ما لم يقع لنا فيه من شعره خبر ، فقوله في البنفسج والورد : [ الكامل ]
إن البنفسج مذ أتاه مبشّر * بالورد عرّض وحشة من أنسه
الورد يورده الحمام فلبسه * ثوب الحداد لرزأة في نفسه
وقوله يهجو : [ الكامل ]