ومنهم :
28 - الجلال ابن الصفّار الدنيسري « 13 »
كتب الإنشاء بماردين ، وخدم ملوكها عدد سنين . وكان صاحب قلم أبقي البيان في روعه ، وأبقى الإحسان في نوعه . لكنّه ممّن رجحت كفّة شعره في الوزن ، وصلحت نفائس درّه للخزن . ولما ماج طوفان التتار بديار بكر ، غرق في سيلهم العرم ، وتقطّع بسيف موجهم المزدحم . واستتر فما نفعه الاستتار ، وحذر وأبى الله إلّا أن يقتل بسيوف التّتار . وأنشد له ابن سعيد : « 1 » [ الكامل ]
تعلّقته أمّيّ حسن فما له * أتى بكتاب ضمنه سورة النّمل « 2 »
ومالي أنا المجنون فيه وشعره * إذا مرّ بالكثبان خطّ على الرّمل
وأنشد له : « 3 » [ الكامل ]
فمتى تقوم قيامتي بوصاله * ويضمّ شملينا معاد شامل
وأكون من أهل الخطايا ؛ خدّه * ناري ، وصدغاه عليّ سلاسل
( 90 ) وحكى لي بعض أصدقائه : استدعاه إلى مجلس شراب ، ومكنس غزلان وأتراب ، على أنّه يأتيه صبيحة عنده ، ليقضوا يومهما في لذّة العيش ورغده ، وقدّم إليه الوعد من العشاء ، والليل تزهر نجومه ، ويصابر السّهر نومه .
فلما نصّف الليل ، جاءت السّحب ترقص في أعنّتها ، وأصليت سيوف البروق للنجوم وأسنّتها . فأصبحت الأرض قارورة ، وقطعت عن الجماعة في الفرض
هامش
( 13 ) فوات الوفيات 3 : 119 .
( 1 ) : الفوات 3 : 122 .
( 2 ) : الفوات : تعشّقته .
( 3 ) : الفوات 3 : 119 .