تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
قراره للأذن مغيض ، وذهن تطاير شرارا ، وفنّ تناثر كواكب لا تعدم الهلال سرارا ، وعني بجمع ديوان شعره العماد الأصفهاني الكاتب ، وعلا به أشرف المراتب ، ولأهل بلاد العجم فيه رغبة الضنين ، وطربة الحنين ، على أنّه ليست من تراب العجم طينته ، ولا إلى أتراب فارس سكينته ، وإنّما سكن بلاد فارس سلفه فغلب على نسبه العربيّ نسبته العجميّة حتى غطّى على نهاره سدفه . قال العماد الكاتب في حقّه في الخريدة « 1 » : " . . . . وهو وإن / 433 / كان في العجم مولده فمن العرب محتده ، سلفه الكريم من الأنصار لم يسمح بنظيره في سالف الأعصار ، أوسيّ الأسّ خزرجّيه قسيّ النّطق إياديّه ، فارسيّ القلم ، وفارس ميدانه ، وسلمان برهانه ، من أبناء فارس نالوا العلم « 2 » المتعلّق بالثريّا . جمع بين العذوبة والطيب في الريّ والريّا " . انتهى كلام العماد . ومختاره الذي لا يثلم له غرار « 3 » ، ولا يهدم له منار ، قوله : [ الكامل ]
علق القضيب مع الكثيب بقدّه * متجاذبين لحسنه وبهائه « 4 »
حتى إذا خافا النزاع تراضيا * للفصل بينهما بعقد قبائه « 5 »
ذو غرّة كالنجّم يلمع نوره * في ظلمة أخفته من رقبائه
أترعت في حجري غديرا للبكا * فعسى يلوح خيالها في مائه
هامش
( 1 ) تنظر خريدة القصر ، للعماد الأصبهاني ، في ذكر فضلاء أهل أرجان والجبل ، تحقيق د . عدنان محمد آل طعمة ، طهران ، 3 / 154 . ( 2 ) يضمّن حديث رسول الله صلّى الله عليه وسلم : لو كان الإيمان منوطا بالثريا لتناوله رجال من فارس ، وفي رواية : العلم بدل الايمان . ينظر مسند الإمام أحمد ، 15 / 95 ، وسنن الترمذي ، 5 / 682 ، وتفسير الطبري 13 / 16 ، وفضل العرب ، لابن قتيبة ، ص 104 ، مع الهامش الثاني وفيه مزيد من التخريج . ( 3 ) الغرار : الوعاء ، وحدّ السيف والسهم . ( 4 ) ديوانه ، 1 / 31 . ( 5 ) في الديوان : ( خاف ) بدل ( خافا ) .