ومنهم :
43 - القاضي ناصح الدين أبو بكر أحمد بن محمد الأرّجاني « 1 » .
قرأ الفقه حتى ثبت ورسخ ، والأدب حتى نبت غصنه وما فسخ ، وكتب حتى ظنّ خطّ العذار البديع أنّه ممّا نسخ . وحصل جوائز الثناء من بعض ما به رضخ ، وصاد المعاني وما امتدّ له من النجوم شباك ولا نصب له من الهلال فخّ . إمام في الغوص لا يبلغ مبلغه ، وغمام لا شيء يفرغه ، ومورد فضل لكلّ وارد يسوغه ، ومقصد أمل أقلّ رتبة أنّه يبلغه . تفقّه أوّل زمانه ثمّ تأدّب ، وتنبّه به خصب التحصيل وما كان أجدب ، وولي قضاء تستر ، وعسكر مكرم ، ووجد الكرامة من كلّ مكرم ، وهو ممّن أثنى عليه ابن سعيد ثناء صريحا ، بل جعل له غناء لا يدع إلّا من هو من فواضل غناه مستميحا ، [ ] « 2 » له حلل هذا التقريظ الأريض وحلي ذهب هذا الوميض ، إذ كان لا يلزّ بقرين في القريض ، ولا يستفزّ بقريب ولا بعيد معه يفيض ، من كلّ قصيدة تسكن الأوج والنجوم حضيض ، ومعنى أسحر من الجفن الصحيح المريض ، وأبعد في التصوّر من اجتماع النقيض والنقيض ، بخاطر إناؤه بالذكاء يفيض وقلب
هامش
( 1 ) القاضي الأرّجاني ، ولد سنة 460 للهجرة ، وتوفي سنة 544 للهجرة بمدينة تستر ، وقيل بعسكر مكرم ، شاعر مقدّم من شعراء أرّجان وهي من كور الأهواز من بلاد خوزستان ، وتخفّف أيضا فيقال : أرجان . ديوانه كبير يقع بثلاثة أجزاء ، حققّه ونشره د . محمد قاسم مصطفى ، وطبع في بغداد سنة 1979 - 1981 ، وقدّم للديوان بمقدمة جيدة عن حياته ، وثقافته ، وعمله في القضاء ، وشيوخه ، وتلاميذه ، مع لمحة عن خصائص شعره . ممّا يذكر هنا أنّ المحقّق الفاضل اعتمد في تحقيق الديوان أربعين نسخة خطيّة مبثوثة في مكتبات العالم ، وهذا جهد ضخم ، وعمل كبير يحسب له ، وكأنّه يذّكرنا بصنيع الدكتور سامي الدهان رحمه الله الذي اعتمد عددا من النسخ يقارب نسخ ديوان الأرجاني وهو يحقّق ديوان أبي فراس الحمداني ، وكلا الديوانين بحاجة إلى إعادة طبع ، أو تصوير لندرتهما ، وقلة نسخهما . وهناك طبعة أخرى للديوان صدرت بعد تلك الطبعة ضبطها وشرحها قدري مايو ، طبعت في بيروت ، سنة 1998 ، وعليها اعتمدنا في توثيق شعره لتعذّر الحصول على طبعة بغداد . وهناك طبعة قديمة للديوان طبعت في بيروت سنة 1887 هي في حكم المخطوطات اليوم .
( 2 ) ما بين المعقوفين كلمة لم أتمكن من قراءتها .