تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 561

مساهمون:

ص٥٦١
فسكل « 1 » آمادها ولما أضرّ بي طول الجمام « 2 » ، / 423 / وقرمت « 3 » إلى علك شكيمة اللّجام ، خلعت عذاري على الاستنان « 4 » ، ورقصت مرحا في سير العنان ، وعهد الصّبا مخيّم ما انتقل ، والوجه بالنبت موشم همّ وما بقل « 5 » ، والخطّان المتورّدان من يمينه ويساره لم يتصافحا ، والضّدّان المتناقضان من ليله ونهاره لم يتصالحا . ومنه : وسرت والمشيّعون يذرّون على الهواء فتات الأكباد ، والمودّعون يزرّون لعناق التوديع أعضادهم على الأجياد ، فلم يحفل بحمارّة « 6 » قيظ جوّها محموم ورشحها يحموم ، يتوسّد وحشها ظل الأرطاة « 7 » ، وتسجر رمضاؤها وطيس الأفحوص « 8 » على القطاة ، واعتنق على التهاب الضّرام أمرها ، والتقط النقاط النعام جمرها ، وكفى بالعلم مفخرا ، يقدع به أنوف المفاخرين ، وبالثّناء الجميل مدّخرا ، وهو لسان الصدق في الآخرين . ومنه : وقد وليت وجهي شطر الفضلاء والوجاه ، وبسطت حجري لالتقاط درر الشّفاه ، وتركت اليراعة ، التي هي أنبوب من رمح البراعة ، يطول انضمامها إلى أناملي سادسة لخامسها ، والمداد الذي هو مستسقى أرشية « 9 » الأقلام منهلا منهلا لخوامسها ، لا جرم أحمدت سراي عند الصّباح ، ونادى بي داعي الخير : حيّ على الفلاح ، وهيّأ الله لي من
هامش
( 1 ) الفسكل : الفرس الذي يجيء في الحلبة آخر الخيل . ( 2 ) الجمام : ترك الفرس بلا ركوب . ( 3 ) القرم : شدّة الشهوة إلى الشيء . ( 4 ) الاستنان : عدو الفرس إقبالا وإدبارا . ( 5 ) بقل وجه الغلام : خرج شعره . ( 6 ) الحمارّة : شدّة الحر . ( 7 ) الأرطاة : من شجر الصحراء . ( 8 ) الأفحوص : هو المجثم الذي تتخذه القطاة في التراب . ( 9 ) الأرشية : جمع الرشاء ، وهو الحبل .