لا تنكري يا عزّ إن ذلّ الفتى * ذو الأصل واستغنى لئيم المحتد « 1 »
إنّ البزاة رؤوسهنّ عواطل * والتاج معقود برأس الهدهد
وله نثر يروع حالية العذارى ، وتغور منه الدرّاري غيارى ، ويريك السامعين من الطرب سكارى ، وما هم بسكارى ولكنّها نشوة استحسان ، ونشأة روح وريحان .
منه قوله في خطبة الدمية « 2 » ، وقد حمد الله وأثنى عليه ، وانتهى إلى ذكر النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال حيث ساق الصلاة والتسليم إليه :
صلاة تكبو بالإضافة في حلبات نسيمها دخن الكباء « 3 » ، وتسرّ باستعارة نفحات سميمها سرر الظباء وما نفجت « 4 » السحب بذنابها ولألأت الفور « 5 » بأذنابها ، وأقول : إنّي لم أزل قلق التشوّق إلى التفكّه بثمار الأدب الغضّ ، صادق الرغبة في أخذ الحظّ من راحه بالغبّ ومن تفّاحه بالعضّ ، وارتفع عن مثاقفة المعلمين أمري ، وكبر عن تقلّد طوقهم عمري ، ثاقب العزيمة كما يلسن في الظلام شواظ النار ، نافذ الصّريمة ، كما طنّ في العظام ذباب البتّار مغرما بمطالعة الكتب . ألزمها العين شطرا فشطرا ، وأكاد أقشرها بمحكّ النّظر سطرا فسطرا ، وبلغني أنّ بعضا من جناة ثمرتي ورماة مدرتي « 6 » ، يزعم أنّ عليّا قد أنجب به إزمان والديه ، وليس كذا ولا ردّا عليه ، ولكن ربّما أخلف وميض المزن الواعد ، وكذب صلف « 7 » تحت الغيم الراعد ، وما عندي من هذه الصّناعة إلّا تكثير سوادها . وإن كنت
هامش
( 1 ) ديوانه ، ص 101 .
( 2 ) تنظر دمية القصر ، 1 / 3 ، وما بعدها ، والمؤلف ينتقي من الخطبة ، ويترك كثيرا منها .
( 3 ) الكباء : عود البخور أو ضرب منه
( 4 ) نفجت الريح : جاءت بقوة ، والنافجة : السحابة الكثيرة المطر .
( 5 ) الفور : الظباء .
( 6 ) المدرة : قطعة الطين اليابس .
( 7 ) سحاب صلف : كثير الرعد قليل الماء .