تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 469

مساهمون:

ص٤٦٩
الكحلاء ، تسمح بالمسائب الملاء ، تطعم الغرب ، وتجود بالضّرب ، وتجني مرّ الأنوار ، فيعود شهدا عند الاشتيار ، وكالهواء في مذهب لا أعتقده ، وقول من سواي يسدّده ، يجتذب أجزاء البخار ، فيسقى من تحته عذب الأمطار . ومن لنا بأنّ اللفظ المشوف ، يمثّل عليه التمثيل من على الحروف ، فعساها تبلّ بفقرة زاهرة ، أو تظفر باستخراج لؤلؤة فاخرة . على أنّه من العناء سؤال البرم ، ورياضة الهرم . وهيهات ! بعدت محالّ الغفر الطّالع ، عن مزالّ الغفر الظالع ، وأعجز البارق ، يد السارق ، وجلّت الشموس ، عن سكنى الرّموس ، وهو - رزق لامه ، ما رزق كلامه - أولى النّاس ، بإضاءة النبراس . وقد كان فيما مضى قوم جعلوا الرسائل ، كالوسائل ، وتزيّنوا بالسجع ، تزيّن المحول 349 / بالرّجع ، ما رقوا في درجته ، ولا وضعوا قدما على محجّته . لكنهم تعاينوا ، فما تباينوا ، وتناضلوا ، فلم يتفاضلوا . ولو طمعوا في الوصول ، إلى مثل هذه الفصول ، لاختاروا الرّتب ، على الرّتب ، ورضوا اعتساف السبيل ، وارتعاء الوبيل ، ليدركوا بطلبهم ما أدرك عن غير جدّ ، واغترفه من بديهه العدّ . وكلّهم لو شاهده لرضي بأن يدعى السّكيت في حلبة سيّدنا فيها سابق الرهان ، وتمنّى أن يكون زجا في قناة هو منها موضع السنان ، ولمّا وردت مع عبده موسى تلك الغرائب المؤنسة ، والقلائد المنفسة ، أبطلت كيد السّحار ، وعصفت بهشيم الأشعار ، فوجد في وطنه أشباح أوزان تتخيّل ، وانقاد أذهان تتهيّل ، فألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون . شاهدناه فيما سمعناه المعنى الحصير ، في الوزن القصير ، كصورة كسرى في كأس المشروب ، وتمثال قيصر في الإبريز المضروب ، لم يزر به ضيق الدّار ، وقصر الجدار ، إن تغزّل فحنين العود ، أو تجزّل فهدير الرعود ، وإن كان استصغر من ذلك ما استكثرناه ، واستنزر من أدبه الذي استغمرناه . منها : وإن كان في وانية آدابنا بقيّة إرقال ، ولآنية أفهامنا خفيّة صقال ، فسوف تنتفع ، وهو
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 469 | أحمد بن يحيى العمري / بارود / بسام محمد / أحمد عبد القادر الشاذلي / عماد عبد السلام