تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
أشجار الثمار إن ذكر ، نكر . والإرماء ، لا توجبه للشيء الأسماء . ربّ أسود كريه الرائحة يسمى كافورا وعنبرا ، وقبيح الصّورة [ من البشر ] يدعى هلالا وقمرا . وكيف يتأدّى العلم إليّ وأنا رجل ضرير ! وكفى من شرّ سماعه ، ونشأت في بلد لا عالم فيه ، وإنّما تشبّث النامية ، بالجوازع السامية . ولم أكن صاحب ثروة فكيف الحداء بغير بعير ، والإنباض مع فقد التّوتير . فإن بلغ سيّدي الشّيخ أنّ ساري اللّيل ، قبض على سهيل ، وأن الأرض أنبتت وشيا وحريرا ، والسحاب أمطر مداما وعبيرا ، فهو أعلم بردّه على المبطلين . حسب الأرض ، أن تعنو بخلّة وحمض . وعادة السّحاب المرتفع في السّماء ، أن يأتي بريّ الظّلماء . والدّلجة ، بلّغت إلى البلجة . لهفي على فوات هذه المنزلة ! ومن للورقاء ، بكوكب الخرقاء ، والراقد عند الغرقد ، أن يضحي مجاور الفرقد ! من لا يصلح لمجالسة النّظراء ، فكيف ينتدب للقاء السادات الكبراء !
لقد أسمعت لو ناديت حيّا * ولكن لا حياة لمن تنادي
هل آمل من الله ثوابا ، وإنما [ أنا ] « 1 » كقتلى بدر أسمع ولا أملك جوابا . ولمثل هذه الرتبة سهر من أهل العلم الساهرون . أعرض النّوافل وغاب العائم ، وأومض البارق فأين الشائم . إنّ الحيّ خلوف ،
يا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزاً عَظِيماً
/ 346 / وعزيز الدولة / ليس كغيره من الملوك والسادات ، لأنّه يوصف بفارس من جهات : فهو فارس الأقران ، من فرس الأسد ، فارس على الجواد العتد ، فارس من فراسة الألمعيّ ، سالم من الخطل والعيّ . والإنسان يستحي من نظيره ، فكيف من سيّد العصر وأميره ! يا فضحة فتاة قيل إنها بيضاء ، كأنّها من النّعمة ما تضمّنته الإضاء ، حليمة رزان ، تزين المجلس ولا تزان ، حوراء غيداء ، فلما كان الهداء ، وجدت على خلاف ذلك ، فإذا بياضها سواد رائع ، والنّعمة جفاء في الجسد ذائع ، والحور زرق مباين ، والغيد وقص شائن ، وإذا هي سفيهة رواد ، لا يشغف بودّها الفؤاد . والمثل السائر : " أن تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه " .
هامش
( 1 ) زيادة يستقيم بها المعنى .