تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
فنقل ما نقص منه عن أبي العلاء ، وأكمل النسخة . وقيل : إن الكتاب المذكور هو " ديوان الأدب " للفارابي . والله أعلم . وقال محمد بن أبي بكر الخاتمي : ارتحلت أريد المعرّة لألقى أبا العلاء ، فلقيت في طريقي شابا حسنا وسيما وهو أعور ، ومعه شخص وضيء الوجه ، حسن الصورة ، يعتبه عتابا لطيفا ، فلمّا انتهى إلى آخر عتابه قال له الشابّ الأعور منشدا : [ الكامل المرفّل ]
إن كنت خنتك في الهوى * فحشرت أقبح من فضيحه
قال الحاتمىّ : فرمت أن أزيد على هذا البيت فلم أستطع ، لكثرة طربي به ، إلى أن انتهيت إلى المعرّة ، ودخلت على أبي العلاء ، فكان أوّل حديثي معه أن تذاكرنا في أبيات من الشعر ، ذكر منها بيت جهل قائله ، وهو : [ الرمل ]
إنّما تسرح آساد الشّرى * حيث لا تنصب أشراك الحدق
فقال : لقد أضاء بصيرة وإن عمي بصرا . فقلنا له : أتعرف لمن الشعر ؟ فقال لا . فبحثنا عنه ، فوجدناه لبشار بن برد . ثمّ خلوت معه ، فسألني : من أنت ؟ فانتسبت إليه ، فقال : أنشدني شيئا من شعرك ، فأنشدته ، ثمّ حكيت له حكاية الشّاب ، وأنسيت أن أقول له أنّه أعور ، وأنشدته قوله :
إن كنت خنتك في الهوى * فحشرت أقبح من فضيحة
فأسرع أن قال لي : أفلا زدت عليه :
وجحدت نعمة خالقي * وفقدت مقلتي الصحيحة
342 / فقلت : والله ما كان إلّا أعور ، فمن أين لك هذا ؟ قال : شمت « 1 » إحدى عينيه من بيته .
هامش
( 1 ) هي من قولهم شام البرق : إذا نظر إليه أين يقصد ، وأين يمطر .