تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
ولمّا كان اليوم الذي ورد كتابه ، المشتمل من حسن الظنّ بوليّه على ما لا يستوجبه ، عكفت عليه الغربان مبشّرات ، مثلّثات بالنعيب ومعشّرات . لو أنس إليّ ابن دأية لم أخله إن رغب في الحلي من حجل ، في الرّجل ، أو تقليد ، يقع في الجيد ، ولضمّخت جناحه مسكا وعنبرا ، ولكسوته وشيا وحبرا ، على أنه يختال من لون الشّبيبة ، في أجمل سبيبة . يا غراب ، لغيرك بعدها التراب ! إن قضى الله نبذت لك من الطعام ، إتاوة في كلّ يوم لا في كلّ عام . كأن كتابه الشّريف قسيمة من الطيب ، تضوع بالأناب القطيب ، وكأنّما طرقتني منه روضة نجديّة ، سقتها الأنوار الأسدية ، فعمد ثراها ، وأرجت رباها ، وأبدى بهارها للأبصار ، كدنانير ضربت قصار ، وازدانت من الشّقيق ، بمشبه العقيق ، ولعب فيها الماء ، فهي أرض وكأنّها سماء ، لها من النّجم نجوم ، ومن طلّ السّحر دمع مسجوم . وقد سألت من ورد إليه أن يؤنسني بتركه لديّ ، كي أستمتع في ناجر ، بمشاكل خبيّة الحاجر ، ولأكون جليس الروضة إن لم يرها منظرا مبهجا ، ساف منها عرفا متأرجا . وإنّ العامة عهدتني في صدر العمر أستصحب شيئا من أساطير الأولين فقالت عالم ، والناطق بذلك هو الظالم . ورأتني مضطرا إلى القناعة فقالت زاهد ، وأنا في طلب الدنيا جاهد . وزاد تقوّل القوم عليّ حتى خشيت أن أكون أحد الجهّال ، الذين ورد فيهم الحديث المأثور : " إن اللّه لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من صدور الناس ، ولكن يقبض العلم بموت العلماء ، حتى إذا لم يبق عالم اتّخذ النّاس رؤوسا جهالا ، فسئلوا فأفتوا بغير علم ، فضلّوا وأضلّوا " . فغدوت حلس ربع ، كالميّت بعد ثلاث أو سبع . وحدثت علّة كني عنها / 345 / في المستمع ، وعاقت عن الحضور في الجمع . وفي الكتاب الكريم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ
. وإنّما ذكرت ذلك لينتهي إلى حضرة [ السيّد ] عزيز الدولة ، [ أعز الله نصره ] ، أنّي تخلّفت عن خدمته لمرض ، منع من أداء المفترض ، وإنّ الذكر ليطير للرجل وغيره الخطير . كم من شجرة شاكة ظّلها ليس برحب ، وثمرها غير عذب ، سمها السّمرة ، وكنيتها أمّ غيلان ، تذكر في آفاق البلاد ، وغيرها من